الصلحاء الأتقياء يصل إليهم عوض آلامهم ومحنهم في الدنيا بل هذه من التوابع اللاحقة
لغاية الموت .
فإذا علمت ضعف هذه الوجوه فلنذكر وجها قاطع الدلالة لضرورة الموت وهو ان
الموجودات الممكنة بحسب الاحتمال العقلي اما ( 1 ) مبدعة أو كائنة وبعبارة أخرى اما
تامه أو ناقصة والمبدع لا محاله باق لبقاء سببه الفاعلي والغائي واما الكائن فكل
كائن فاسد لان ما هو سببه التام امر يدخل فيه حركه والزمان وكل حركه لا بد
من انقضائها وعند انقضاء السبب أو جزئه لا بد وان ينعدم المعلول المسبب فلا محاله
جميع ما هو كائن ( 2 ) فاسد ولا شك ان أبدان الحيوانات من الأمور الكائنة المتجددة
فلا محاله انها فاسده تعرض لها الموت ثم نقول الموجودات التامة باقيه لأنها لم توجد لان
تكون مادة أو وسيله لموجود آخر ولذلك انحصر نوعها في شخصها واما الموجودات الناقصة
فهي خلقت بالطبع لان يتكون عنها موجود آخر فهي أسباب معدة لموجودات أخرى
فلو فرض دوامها لم تكن ناقصة بل تامه وقد فرضت ناقصة هذا خلف واعلم أن الموت طبيعي
هامش
( 1 ) لم يذكر المخترع مع أنه بصدد استيفاء الاحتمالات العقلية إذ المراد بالمبدع
هنا معناه الأعم فالكائن هو المسبوق بالمادة والمدة جميعا ومقابله هو المبدع من باب
رفع المركب وكذا التام والناقص ليس المراد بهما معناهما المشهور أي ما ليس له حاله
منتظرة ومقابله بدليل أنه قال واما الموجودات الناقصة الخ إذ من الناقصات النفوس
المستكفية وغيرها وهي لم تخلق لان يتكون منها موجود آخر بان تكون مادة له إذ
المواد خلقت لان يتكون منها النفوس وليست النفوس الفلكية مفروضه الدوام بل محققه
الدوام انما المراد بالتام والناقص كما أشار إليه ما يوجد لان يكون مادة ووسيلة لموجود
آخر ومقابله والا فهو قده ذكر في كتبه ان الموجود مطلقا اما تام واما ناقص والتام
اما فوق التمام أو غيره والناقص اما مستكف واما غير مستكف س ره .
( 2 ) لم لا يجوز ان تستبقى حياة البدن بعلته التامة كائنة ما كانت بالحركة بعد الحركة
إلى غير النهاية كما تستبقى برهة من الزمان في مدى حياته بالحركة بعد الحركة
والظاهر أن هذا الوجه وما سيذكره بقوله ثم نقول الخ جميعا وجه واحد لبيان ضرورة
الموت والمراد به السلوك من طريق حركه الجوهرية إلى اثبات الغاية لكل مرتبه
من مراتب الوجود المتحرك وبعبارة أخرى النبات والحيوان والانسان حدود لهذه
حركه ينبغي للمتحرك ان ينتقل منها إلى ما فوقها وهو الموت الطبيعي للمتحرك وهذا
الوجه لا باس به غير أن قوله فيما سيأتي ان غاية النبات ان يكون غذاء للحيوان وغاية
الحيوان ان يكون غذاء للانسان ليس على ما ينبغي فان النبات الذي غايته الحيوان هو
النبات الذي في صراط الحيوانية ومادة لها دون النبات الذي له صوره تامه نباتية مستقلة
كشجره اللوز مثلا وكذا الحيوان الذي غايته الانسانية هو الحيوان في صراط الانسانية
دون الحيوان ذي الصورة الحيوانية المستقلة كالفرس والبقر ومن المستبعد جدا ان يعد
صيرورة النبات مثلا غذاء للحيوان موتا طبيعيا له وانقضاء رشده ونموه وبطلان آثار الحياة
فيه بحسب رسل طبعه موتا اختراميا له وكذا في الحيوان فافهم ط مد