رجل آخر فللسابق منهما القصاص ، وفي جواز الاقتصاص من يساره بدلًا عما قطع من يمنى رجل آخر وجه ، والأحوط « 1 » التصالح على الدية .
( الثامنة ) : لو قطع يميناً مثلًا فبذل الجاني شمالًا فقطعها المجني عليه لا يسقط القصاص « 2 » ، ويؤخر القصاص حتى يندمل الشمال ، وهناك صور :
( الأولى ) : أن يكون مع علم الجاني والتفاته إلى أنها شماله وجهل المجني عليه كذلك فلا ضمان على المجني عليه أيضاً .
( الثانية ) : أن يكون مع علمهما بالحكم والموضوع ففي القصاص وجه .
( الثالثة ) : أن يكون مع جهل الجاني بالحكم أو الموضوع دون المجني عليه فيقتص منه .
( الرابعة ) : أن يكونا جاهلين بالحكم أو الموضوع . ولو اختلفا فقال المجني عليه أن البذل كان عن علم والتفات ، وأنكر الباذل ذلك فالقول قول الباذل مع يمينه ، ولو اتَّفقا على بذلها بدلًا لم تقع .
( التاسعة ) : لو كان المجني عليه غير كامل شرعاً فبذل له الجاني الكامل شرعاً غير مورد القصاص فقطعه ذهبت الجناية هدراً وبقي القصاص ، وكذا لو جنى على مجنون فوثب المجنون فاقتص منه مثله لم يتحقق الاستيفاء « 3 » ، ودية جناية المجنون على عاقلته .
( العاشرة ) : لو جنى على أحد ثم مات المجني عليه ، فادّعى وليه الموت بالسراية وأنكره الجاني ، يُقدم قول الجاني مع يمينه ، بلا فرق بين وحدة الجناية عليه أو تعددها ، ولو قَطَعَ إحدى يدي شخص ورجليه مثلًا خطأً فقال الولي : مات بعد الاندمال ، وقال الجاني : مات بالسراية ، فالقول قول الجاني مع يمينه ، وكذا الملفوف في كساء إذا قدّه نصفين فادّعى الولي أنه كان حياً وادّعى الجاني أنه كان ميتاً يقدّم « 4 » قول الجاني مع يمينه .
( الحادية عشرة ) : لو قطع إصبع رجل من يده اليمنى مثلًا ثم اليد اليمنى من شخص آخر اقتص للأول عن إصبعه ، ثم يقطع يده للآخر ورجع الثاني بدية إصبع على الجاني ، ولو سبق المتأخر أثم وإن استوفى حقه ، ولو انعكس فقطع اليد اليمنى من شخص ثم قطع إصبعاً من اليد اليمنى لآخر ، اقتص للأول وعليه دية الإصبع للآخر ، ولو داوى
هامش
( 1 ) لا يترك .
( 2 ) هذا هو المشهور وهو قائم على أساس القواعد ، ولكن قد يقال بكفاية ذلك قصاصا لصدق اليد فإذا تم ذلك بالتراضي أو بالجهل أو بالشبهة فقد وقع القود محله لو ببعض التغيير ويستأنس لذلك بما في الحديث : « لا تقطع يمينه وقد قطعت شماله » . واللّه العالم .
( 3 ) فيه إشكال ونظر وكذلك الأمر في الطفل .
( 4 ) لو لم يكن هنا لك ظهور في البين يدل على الحياة كما هو الشائع فيشكل تقديم قول الجاني .