الدافع مع عدم البينة على الخلاف .
( مسألة 23 ) : لو ادَّعى المديون الوفاء وأنكره الدائن ، يقدم قول الدائن ما لم يكن حجة على الخلاف .
فصل في الربا القرضي
وهو الاقتراض مع شرط الزيادة على التفصيل الآتي :
( مسألة 1 ) : لا يجوز شرط الزيادة ، بأن يقرض مالًا على أن يؤدي المقترض أزيد مما اقترضه ، سواء اشترطاه صريحاً أو أضمراه بحيث وقع القرض مبنياً عليه ، وهذا هو الربا القرضي الذي ورد التشديد عليه في الشريعة المقدسة .
( مسألة 2 ) : لا فرق في الزيادة بين أن تكون عينية ، كما إذا أقرضه عشرة دراهم على أن يؤدي اثني عشر ، أو عملًا كخياطة ثوب له ، أو منفعة ، أو انتفاعاً ، كالانتفاع بالعين المرهونة عنده ، أو صفة مثل أن يقرضه دراهم مكسورة على أن يؤديها صحيحة « 1 » ، وكذا لا فرق بين أن يكون المال المقترض ربوياً بأن كان من المكيل والموزون وغيره بأن كان معدوداً كالجوز والبيض .
( مسألة 3 ) : إذا أقرضه شيئاً وشرط عليه أن يبيع منه شيئاً بأقل من قيمته أو يؤجره بأقل من أجرته كان داخلًا في شرط الزيادة . نعم لو باع المقترض من المقرض مالًا بأقل من قيمته وشرط عليه أن يقرضه مبلغاً معيناً لا بأس به « 2 » وإن أفاد فائدة الأول وبه يحتال في الفرار عن الربا كسائر الحيل الشرعية ولنِعمَ الفرار من الحرام إلى الحلال .
( مسألة 4 ) : لا إشكال في تحقق الربا القرضي فيما إذا قصد المقرض والمقترض عنوان الربا من حيث أنه عنوان خاص ، ولكن لو اختلف قصدهما بأن قال المقرض : ( أقرضك عشرة دنانير على أن تعطيني ديناراً نفعاً ورباً ) وقال المقرض : ( لا أعطيك رباً ولكن أعطيك هدية أو زكاة أو خمساً أو نحو ذلك من العناوين المنطبقة على المقرض ) فهل يكون هذا داخلًا في الربا المحرم أيضاً أولا ؟ وجهان .
هامش
( 1 ) وهكذا لو أقرضه في بلد على أن يؤديه في بلد آخر إذا كان الفرق كبيرا بحيث يعد ربا عند العرف .
( 2 ) إذا كان قصدهما حقيقة المعاملة الأولى وجاءت الثانية تبعا لها ، أما إذا كان هدفهم القرض وكانت المعاملة الأولى مجرد وسيلة للاشتراط فيشكل ، وإن ادعي ذهاب المشهور من الفقهاء إلى الجواز ، لادعاء أن المشهور ربما أرادوا صورة كون المعاملة الأولى أساسا لا الثانية واللّه العالم .