( الرابع ) : أن لا يكون فيهما مضرة بالنسبة إليه أو إلى ماله أو عرضه ، أو إلى أحد من المسلمين في الحال أو المآل ، ويكتفي فيه مجرّد الخوف المعتد به عند العقلاء ، ولا فرق بين أن يكون الخوف على نفسه أو على أحد من المسلمين .
( الخامس ) : أن لا يكون التارك للمعروف والآتي للمنكر معذوراً وإلّا فلا يجبان ، كما في المسائل الخلافية الاجتهادية .
( مسألة 5 ) : لو شك في تحقق بعض شرائط الوجوب - المتقدمة - فلا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( مسألة 6 ) : لإنكار المنكر مراتب :
( الأولى ) : إظهار الانزجار القلبي والكراهة القلبية .
( الثانية ) : الإظهار بالقول واللسان .
( الثالثة ) : باليد « 1 » والفعل .
ولكل من هذه المراتب الثلاثة مراتب متفاوتة أيضاً الأيسر فالأيسر ، ولا تصل النوبة إلى كل لاحق من حصول المقصود بالسابق ، فيجب دفع المنكر بالقلب أولًا بإظهار الكراهة ، وإن لم ينفع ذلك انتقل إلى الإعراض واقتصر على الأيسر فالأيسر ، وإن لم ينفع ذلك انتقل إلى اللسان مع مراعاة الأيسر من القول فالأيسر ، ولو لم ينفع ذلك انتقل إلى الضرب .
( مسألة 7 ) : أعظم مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأشدها تأثيراً ، خصوصاً بالنسبة إلى العلماء ، هو أن يلبس رداء المعروف - واجبه ومندوبه - وينزع رداء المنكر - محرمه ومكروهه - ويحلي نفسه بالأخلاق الكريمة الفاضلة ويتخلى عن الأخلاق الذميمة ، وهذا هو أشد تأثيراً من سائر المراتب ، خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة والترغيب والترهيب ، وَفَّق الله جميع الناس - خصوصا العلماء - لذلك .
( مسألة 8 ) : لا يجوز إقامة الحدود إلا للإمام مع بسط يده أو من نصبه الإمام عليه السّلام لذلك خاصة ، ويجوز للفقهاء الجامعين للشرائط في عصر الغيبة أيضاً مع الأمن من الضرر ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك .
هامش
( 1 ) يبدو من الفقهاء أنهم أجازوا مطلقا النهي عن المنكر باليد في المرتبة الثالثة حتى من دون المراجعة إلى الفقيه وهو الأشبه ، وإن كان الأحوط الرجوع فيه إلى الولي الفقيه ، واللّه العالم .