إطارها يعني تبيان القرآن من خلال كلماته ومن خلال كلمات السُنَّة ، وكذلك السنّة الشريفة ، حتى نفقه بالضبط معاني تلك الكلمات ، وهذا المنهج يعتمد على ما يلي :
ألف : بيوت الوحي
القرآن نزل في بيوتٍ أذن الله أن تُرفع ويذكر فيها اسمه ، والرجال الذين يُسبِّحون لله بالغُدوِّ والآصال ولاتلهيهم عن ذكر الله تجارة ولا بيع هم الذين خوطبوا بالقرآن ، وهم أهله ومشكاة مصباحه ، فهم الذين نشروا كتاب الله بأجلى تفسير ، وهم النبي وأهل بيته .
وبالتأمّل الجدي في الأحاديث المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام ، يتعلّم الفقيه ليس فقط تفسير مفردات الكتاب بل وأيضا منهجية تفسير القرآن .
وأيضا من خلال هذا التفسير الذي سوف لا يقتصر على الروايات التي تناولت آية معيّنة وذكرتها ثم بَيَّنت معناها وهي كثيرة جداً ، بل وأيضاً يشمل الروايات التي وردت في سياق معنى الآية ( وليس في سياق لفظها ) لأنَّ كلامهم كله من القرآن ، وهكذا يصلح أن يكون تفسيراً له . « 1 »
علماً بأنَّ الفائدة التي يستفيدها الفقيه من كل ذلك ، الإيناس بلغة القرآن وهي أيضا لغة الحديث ، وبهذا يصل إلى دراية الآحاديث ايضاً .
باء : السياق الموضوعي
لا ريب إنَّ السياق الموضوعي ينفعنا في فقه الكلمات ، وحيث أنَّ كلمات القرآن المجيد تتكرر في أكثر من سياق فإنَّ التدبر في السياقات المختلفة يقرِّبنا إلى المعاني الأقرب إلى حقيقة المراد . ولأنَّ في كل سياق أكثر من كلمة فإنّ عملية التدبر في السياقات الموضوعية والموضعية تتكرر آلاف المرات ، وفي كل مرة تقرّبنا إلى المعنى الأدق للكلمات ، ومن خلال ذلك تتكون لدينا ذخيرة هائلة من فقه لغة القرآن وكلماته .
وهكذا يصبح المزيد من التدبر في القرآن وسيلة لفهم معانيه ، وهذا ما أمرنا به ربنا في كتابه الكريم في أكثر من موطن .
هامش
( 1 ) - لعلَّ هذا هو المنهج الذي اتبعه العلامة المجلسي ( قدس سره ) في موسوعته ( بحار الأنوار ) حيث يبدء بذكر الآيات في كل موضوع ، ثم يتبعها بروايات ذُكِرَ فيها التفسير المباشر ، ثم سائر الروايات التي وردت في الموضوع ، حيث أنَّ التأمل فيها جميعاً يقرِّبنا إلى فهم الكتاب .