وحيويتها ، فإنَّ فجوات معينة لازالت تفصل بيننا وبين لغة القرآن نختصرها فيما يلي :
ألف : بصمات الثقافة الجاهلية
لقد حاول الجاهليّون الجدد من بني أمية وبني العباس الذين تسلَّطوا على الناس بقوة السيف وعارضهم المصلحون بثقافة الوحي ، حاولوا إعادة لغة الجاهلية وثقافتها من خلال إعادة الاعتبار إلى شعراء الجاهلية ، وهكذا نشروا بين الناس تلك اللغة التي نسخها الوحي ، واختلطت تلك اللغة في وعي الناس بلغة الوحي ، حتى أنَّ بعض المفسّرين طفقوا إدخالها في التفسير باسم أنها تمثّل اللغة العربية الأصيلة .
وأيّ ناقد للّغة يستطيع أن يعرف مدى الفرق بين لغة القرآن وتلك المتون الشعرية الجاهلية ، ولكن - ومع الأسف - هذا الخلط المتعمّد بين اللغتين كَدَّرت صفاء اللغة القرآنية وامتدادها المتمثل في لغة الأحاديث .
باء : بصمات الفلسفة اليونانية
لا ريب أنَّ هناك تفاعلًا بين اللغة كوعاء وبين الثقافة التي تحتويها اللغة ، وهكذا كانت اللغة العربية قبل الوحي متأثرةً بالثقافة الجاهلية ، وحينما تُرْجِمت الكتب الأعجمية ( مثل كتب الفلسفة والتصوّف وغيرهما ) إلى اللغة العربية تأثّرت اللغة بها وانتشرت فيها مفردات لم تكن مألوفة .
جيم : بصمات الجاهلية الجديدة
وفي الآونة الأخيرة حينما تواصلت الحضارات وتُرجِمت الكتب الأجنبية بما تحمل من ثقافات إلى اللغة العربية تأثّرت اللغة العربية - مرة أخرى - بها ، وأصبحت حاجزاً جديداً بيننا وبين الفهم العميق لكتاب ربنا .
وهكذا تأثّرت سليقة العربي الصافية ، التي كانت تتلقى آي الكتاب وأحاديث السنة بصفاء وشفافية ، تأثّرت بهذه الأسباب وأصبح الكتاب وكأنّه بحاجة إلى ترجمان .
رابعاً : فقه القرآن ، بالقرآن والسنة
وعلينا اليوم - إذا أردنا فهم أبعاد النصوص - أن نختار منهجاً لتفسيرها من داخل