تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

القسم الثالث : تعريف علم الأصول

تمهيد :

الهدف من تعريف العلوم تحديد الإطار العام لموضوعاتها ، وعادةً يتبع التعريف آراء الذين يقرِّرونه ، وهكذا قد نرى إختلافاً بين العلماء في تعريف العلم حسب اختلافهم في قضاياه ومسائله .

ألف : تعريف المشهور

وقد ذكر المشهور من الأصوليين - حسبما نُسِبَ إليهم - تعريفاً مفادّه أنه : « العلم بالقواعد الممهِّدة لاستنباط الأحكام الشرعية « 1 » » . ومقصودهم من العلم ، هو دراسة هذه القواعد في هذا العلم لمعرفتها ، بهدف التمهيد للاستنباط . وواضح إنّ هذه العبارة توحي بوجود مقدّمات أخرى للاستنباط وهو كذلك . أمّا كلمة الاستنباط فهي تدل على بذل الجهد الفكري كما الذي يُخرج الماء من بئر عميقة ، ومن هنا سُمّيَ الفقيه مجتهداً . أمّا الأحكام الشرعية فهي وظائف المكلَّف في كل واقعة ، وهذا لايتنافى مع وجود بعض القواعد في هذا العلم تنتهي مباشرة إلى الحكم الشرعي . ومن هنا أضاف صاحب الكفاية في تعريفه ما يلي :
هامش
( 1 ) - تحقيق الأصول ، ج 1 ، ص 39 . ومحتوى هذا التعريف قريب من تعريف علماء العامة لعلم الأصول حيث جاء في محكي ( الفصول في الأصول ، ج 1 ، ص 40 ) جاء عن علم الأصول أنه : يشتمل على معرفة طرق استنباط معاني القرآن واستخراج دلائله وأحكام ألفاظه وماتتصرف عليه أنحاء كلام العرب والأسماء اللغوية والعبادات الشرعية . ومادته مستمدة من الكلام والعربية والفقه ، وأدلته عندهم أربعة : الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، وقد تكون الثلاثة الأولى ، والرابعة استنباط منها ، وأصول الفقه إنبنت عليها معرفة الأحكام الشرعية ( أنظر : من النص إلى الواقع ، ج 2 ، ص 39 - 41 ) .