عليه بقوله عليه السلام :
« من كان على يقين فشكَّ فليمض على يقينه ، فإنّ الشك لا ينقض اليقين » « 1 »
فإنَّ هذه القاعدة هي حكم شرعي .
ولكن هذه المناقشة باطلة لأنّها تعتمد على مبنى باطل يرى إنّ قواعد علم الأصول لابدّ أن تكون قواعد عقلية ، والعكس هو الصحيح ، فإنّ علم الأصول لدى الشيعة مستوحى من كلمات الوحي بعكس العامة الذين يعتمدون أكثر فأكثر على مبانيهم العقلية .
ومحور القاعدة الأصولية أنّها تقع في طريق الإستدلال على حكم شرعي فرعي ، فنحن إذا لم نعلم بحرمة العصير الزبيبي نستدل على حليّته بقاعدة الحليّة فنقول إنّه حلال إعتماداً على أصل « كل شيء لك حلال » .
وناقش البعض في هذا التعريف بأنَّ مباحث الألفاظ لا ترتبط بالحجّة لأنَّ مباحث الحجّة تقع في القسم الثاني من كتبنا الأصولية . وهذه المناقشة باطلة أيضا ، لأنّ دلالة الأدلّة هي من شؤون الحجّة ، فإنَّ من شؤون السنّة وهي الحجة أموراً : الأول : أنّها واجبة الاتباع لقوله سبحانه : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) « 2 » ، الثاني : أنّها وصلت إلينا إمّا بالتواتر أو بخبر الثقة ، الثالث : معاني ما وصل إلينا منها ودلالاتها ، فكلها من شؤون البحث عن السنّة من حيث حجّيتها على الحكم الشرعي .
أمّا علم الرجال والذي يهتم بتوثيق الرواة فهو لايتَّصل مباشرة بالسنّة بل بالتوثيق وهو بدوره يتَّصل بالسنة ، وهكذا نعلم أنّ علم الرجال وعلم التاريخ وما أشبه غريبة عن الأصول .
نعم علوم العربية كلها تنفع في معرفة الكتاب والسنّة ، ولكنها قد استُثنيت من علم الأصول لأنّها مبحوثة في دراسات مستقلة ولا غموض فيها بما يعكِّر صفو الإستدلال . بلى إن كانت هناك مسائل منها ذات إختلاف هام يؤثِّر في مسيرة الإستدلال فإنّ علينا دراستها في علم الأصول ( مثل دراسة المشتق ) .
المختار في تعريف الأصول
لقد تنوَّعت كلمات الأعلام في تعريف هذا العلم ، وعند التأمّل فيها نجد أنّها مساعٍ
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 6 ، ص 175 .
( 2 ) - الحشر ، 7 .