تمهيد
حين نضع كلمةً لمعنى ، توجد علاقة بينهما حتى يصبح الواحد علامة للثاني ، كما سبق بيان ذلك عند البحث الدلالي ، ولأنَّ العلاقة قد تكون بين اللفظ وبين أكثر من معنى ( حيث بحثنا آنفا إمكانيّة ووقوع الاشتراك في المعاني ) فإنّ إرادة ذلك ممكنة في ظروف معيَّنة . أولسنا نرى البلغاء يستخدمون الكلمة الواحدة أو الجملة الواحدة ويشيرون بذلك إلى أكثر من معنى واحد ؟ وهكذا السياسيّون ؟
وكذلك نزل القرآن الكريم بأسمى درجات البلاغة ، فلذلك فإنَّ لكلماته ظاهراً وباطناً وتخوماً إلى سبعة أو حتى إلى سبعين بطناً .
وكذلك كلمات النبي وآله عليه وعليهم صلوات الله لها أكثر من وجه ، وربما سبعين وجهاً بما أنهّم أمراء الكلام وأئمة الفصاحة والبلاغة .
وهكذا أُمرنا بالتدبر في القرآن ودراية الأحاديث ونهُينا من أنْ نقول أنَّ القرآن نزل في الشيء دون الشيء .
جاء في الآية الكريمة : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) « 1 »
وقال الله سبحانه : ( لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ . . ) « 2 »
وجاء في الحديث :
( إنَّ القرآن نزل على سبعةِ أحرفٍ ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - محمد ، 20 .
( 2 ) - ص ، 29 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 8 ( عن الإمام الصادق عليه السلام ) .