باء : اللفظ آلة ولا يجتمع المثلان
إنّ اللفظ مجرد آلة للوصول إلى المعنى ، فنحن حين نلاحظه لحاظاً آليّاً لا يمكن أن نلاحظه آلةً لأمرين مرةً واحدة ، لأنّه سيكون من اجتماع المثلين « 1 » .
وفيه ما سبق أنّ اللفظ ليس مجرّد آلة ، ولحاظه ليس آليّاً فقط .
جيم : الاستعمال وجود ولا يتعدد الوجود
إنّه في كل استعمال نلاحظ اللفظ ومجرّد لحاظه هو وجوده ، وإذا كان المعنى متعدداً فإنَّ ذلك يعني وجوداً متعدداً لشيءٍ واحدٍ ، وهذا لا يُعقل .
وفيه أنَّ ملاحظة اللفظ ليست عين وجوده ، واستخدامه في أكثر من معنى لا يعني أبداً وجودات مختلفة ، وهذا أمر وجداني .
المذهب الثاني : كيف تحيط النفس بلحا ظين مستقلين ؟
أمّا المذهب الثاني الذي بيَّنه المحقق النائيني ( قده ) فإنّه يعتمد أيضا على محور فناء اللفظ في المعنى ولكن ببيان آخر ملخّصه « 2 » :
« إنَّ حقيقة الاستعمال ليست إلّا عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ وإلقائه إلى المخاطَب خارجاً ، ومن هنا لا يرى المخاطَب إلّا المعنى ، فإنّه الملحوظ أوّلًا وبالذات ، واللفظ ملحوظ بتبعه وفانٍ فيه ، وعليه فلازم استعمال اللفظ في المعنيين على نحو الاستقلال تعلّق اللحاظ الاستقلالي « 3 » بكلّ واحدٍ منهما في آنٍ واحد ، كما لو لم يُستعمل اللفظ إلّا فيه ، ومن الواضح إنَّ النفس لا تستطيع أن تجمع بين اللحاظين المستقلّين في آن واحد . »
1 - المحقق الخوئي : بلى ، النفس قادرة والدليل الوجدان
وقد ناقش المحقق الخوئي ( قده ) رأي أستاذه النائيني ( قده ) بأن النفس تقدر على أنْ تجمع بين لحاظين واستدل على ذلك بأمورٍ وجدانيّة « 4 » .
هامش
( 1 ) - أنظر : المصدر ص 315 .
( 2 ) - حسب ما جاء في : محاضرات ، ج 1 ، ص 230 .
( 3 ) - يبدو أنّ الصحيح ( الاستعمالي ) حسب المصدر ، أنظر : أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 51 ( طبعة مصطفوي قم ) .
( 4 ) - أنظر : محاضرات ، ج 1 ، ص 231 - 232 .