القسم الثاني : الحقيقة الشرعية
-
تمهيد
لقد أرسل الله الأنبياء بلسان الناس فقال سبحانه : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ) « 1 » .
وهكذا كانت لغة التفاهم هي اللغة السائدة فيما بينهم ، بما فيها من الأسماء والأفعال والحروف والهيئات والمصطلحات وما إليها .
وبالرغم من أنّ الرسالة الإلهية قد جاءت ببصائر جديدة ، إلّا أنَّ من تمام حكمة الله ومن بلاغ حجّته على خلقه أن يبيِّن الرسول تلك البصائر بلسان مبين ، وكانت الرسالة المهيمنة والخاتمة هي الأخرى بلغة عربية واضحة حيث قال سبحانه عن القرآن الكريم : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ) « 2 » .
وباعتبار أنَّ الشرائع الإلهية نسخت أنظمة الجاهلية وأساطيرها ، فإنها حرَّمت كثيراً مما كانت رائجة عندهم مثل عبادة الأصنام ، والتقرّب إليها بالأضاحي ، والربا ، والزنا ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وسائر الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وحتى عباداتهم التي حفلت بالأباطيل شذَّبتها وطهّرتها مثل الصلاة والحج والصيام ، وهكذا تطوّرت تلك العبادات حتى وكأنها حقائق جديدة ، كما تطوّرت المعاملات بعد تهذيبها من الإثم والفواحش حتى أصبحت مشروعة ، ولكنّ الأسماء ظلت هي هي بعد التطهير والتهذيب .
هامش
( 1 ) - إبراهيم ، 4 .
( 2 ) - الشعراء ، 193 - 195 .