ملاحظات حول النظريّة
وهذه النظرية تتوافق والوجدان اللغوي فيما تتصل بوحدة الجملتين من حيث حكايتهما عن واقع ، وإنّما تختلفان في حكاية الجملة الخبريّة عن أمر خارج النفس ، بينما الإنشائيّة تحكي عن أمر في النفس وهو التعهّد والاعتبار إلّا أنّ هناك جملة ملاحظات جانبيّة .
أولًا : إنّ الجملة الإنشائية قد تكون كاذبة إذا لم تعكس ما في النفس ، مثل من يشهد ظاهراً بشيء ولكنّه ينافق ، فإنّ الشهادة تحكي واقعاً نفسانياً هو الإيمان والتعهّد ، ولكنّها تكون كاذبة إذا كانت غير موافقة لما في القلب ، قال الله سبحانه :
( إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) « 1 » .
فالشهادة حكاية عن أمر نفساني ولكنه غير واقع ، وهكذا قد يكون الاستفهام إستهزاءً ، والطلب سخريّةً ، والنهي أمراً ، وهكذا مما هو معروف عند علماء البلاغة .
ثانياً : إنّ الجملة الخبريّة تحكي الواقع الخارجي وليست تقصد الحكاية ، إنّما المتكلم هو الذي يقصد الحكاية بها ، وإظنّ أن تعبير المحقق الخوئي فيما يأتي من نص كلامه : ( بقصد الحكاية ) مسامحة ، والأمر سهل .
ثالثاً : ذكر المحقّق الخوئي إنّ دلالة الجملة الخبرية على معناها لا علاقة لها بثبوت النسبة في الخارج وعدمها ، حيث قال قدس سره :
« إنَّ قانون الوضع والتعهّد يقتضي عدم تخلّف الوضع عن الدلالة على معنى الموضوع له في نفسه ، فلو كانت الجملة الخبريّة موضوعة للدلالة على النسبة الخارجية لدلّت عليها لا محالة » . « 2 »
وأضاف : « إنّ الجملة الخبريّة لم توضع للدلالة على ثبوت النسبة في الخارج أو نفيها عنه ، بل وُضِعت لإبراز قصد الحكاية والإخبار عن الواقع ونفس الأمر » . « 3 »
وقال : « إنّ الجملة الخبرية من جهة الدلالة الوضعيّة لاتتصف بالصدق والكذب ،
هامش
( 1 ) - المنافقون ، 1 .
( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 96 .
( 3 ) - المصدر ، ص 97 .