فإنها ثابتة على كلا تقديري الصدق والكذب . فقولنا : " زيدٌ عادلٌ " يدلّ على أنّ المتكلم في مقام قصد الحكاية عن ثبوت العدالة لزيد ، أمّا أنّه مطابق للواقع أو غير مطابق فهو أجنبي عن دلالته على ذلك بالكلية » . « 1 »
ويبقى سؤال : فما الذي يتّصف بالصدق والكذب ؟
يجيب المحقق الخوئي ( قده ) :
« إنّ المتّصف بالصدق والكذب إنما هو مدلول الجملة لا نفسها ، واتّصاف الجملة بهما إنّما يتبع مدلولها وبالعَرَض والمجاز » . « 2 »
وهذا التحقيق متين وهو - حسب المحقق الوحيد ( أدام الله ظله ) رأي المشهور . « 3 »
ويبدو أنّ هناك ثلاث مراتب عند استعمال الجملة هي : مرتبة فهم الحقيقة حيث نفترض أنك عرفتَ بأنّ زيداً قد قام ، وهذا العلم الذي ظنّ البعض أنه صورة في الذهن - وهو كذلك - قد يكون صورة فيه تكونَّت عندك عبر قوة الخيال ، أقول هذا العلم بحاجة إلى مايُبرزه للناس إذا أردتَ أن تخبرهم بذلك ، وهو عبارة إما عن إشارة أو كتابة أو لفظ ، وهذا المُبرز لابد أن يكون مطابقاً لما علمته حتى يدل عليه ، فتقول : زيد قائم ، وهذه هي المرتبة الثانية ، أمّا المرتبة الثالثة فهي مصداقية هذا الكلام ومدى تطبيقه على الواقع الخارجي ، وهذا مايسميه البعض في علم الألسنية الحديثة بالمرجع .
والملاحَظ في هذا التحقيق هو الظن بأن المشهور قد خالفوا هذا الرأي ، والأمر ليس كذلك حسبما بيّنه المحقق الوحيد حفظه الله تعالى ، والله العالم .
2 - بحث حول الكلام والجملة ، والنسبة التامة والناقصة
ما هو الكلام ؟ وما هي الجملة ؟
يرى بعض النحاة أنهما مترادفان ، ولكن البعض الآخر يرى الكلام هو الجملة المفيدة . فإذا قلتَ : " قام زيدٌ " أو قلتَ : " زيدٌ قائمٌ " فإنّك قد أَفَدْتَ بكلامك ، وأما إذا قلتَ : " إذا ذهبتَ إلى السوق فاشتر لي قلماً " فإنّ قولك " إذا ذهبتَ " جملة ، ولكنه ليس بكلام لأنّه لا يفيد معنى يحسن السكوت عليه .
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 98 .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - أنظر : تحقيق الأصول ، ج ، ص 156 - 159 .