الاعراب ومنها ما هي ذات معان أكثر غنى وأعمق ، فالألف واللام للتعريف علامة ، بينما حروف الجرّ لا تبدو كذلك . وهذه الدقة لا يصل إليها إلّا الأدباء . والله العالم .
2 - الحرف آلة بشرط الواضع
عندما ذهب بعضهم إلى أنّ المعاني التي نفهمها من الحروف هي ذاتها التي نفهمها من الأسماء ، مع الأخذ بعين الاعتبار إنَّ معنى الابتداء ليس مثل معنى ( مِنْ ) ولا معنى ( الانتهاء ) مثل معنى ( إلى ) ، لأنّهما لا يُتبادلان في الاستعمال ، وعليه أشكل عليه الامر فقال : إنَّ الواضع اشترط أنْ يُستعمل الحرف آلة وغيرَ مستقلّ ، بينما لم يشترط مثل ذلك في الاسم فاستُعْمِل مستقلا .
وقد ذهب إلى هذه النظرية ابن الحاجب في ( المنتهى ) و ( مختصره ) وتبعه بعض شُرّاحه كما تبعه من النحويين المحقِّق الرضي في شرح الكافية ومن الأصوليين الآخوند ( في الكفاية « 1 » ) .
ويبدو لي من التأمّل في هذه النظرية أنَّ جوهرها ما ذُكِرَ في وجه الفرق بين الوضع الاسمي والحرفي ، فقال المحقِّق الآخوند ( قده ) :
« الفرق بينهما إنّما هو في اختصاص كلٍ منهما بوضع ، حيث أنَّه وُضِعَ الاسم ليُراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ، والحرف لِيُراد منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالة لغيره كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة ، فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجباً لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، وإن اتفقا فيما له الوضع « 2 » » .
فالفرق في طبيعة اللغة الوضعيّة ، وهذا هو محور سائر النظريات في الحرف ، حيث أنَّ الحرف قد وُضِعَ للدلالة على معنى غير مستقل .
ومع هذا التصريح لا يبقى غموض في رأي المحقق الآخوند وأنه يرى اختلافاً جديّاً بين الوضعين حسب تفسير المحقق الروحاني لهذه النظرية حيث قال :
« إنّ العُلقة الوضعيّة المصحِّحة للاستعمال ، الناشئة عن الاعتبار والوضع قد تكون ثابتة في مطلق الأحوال بين اللفظ والمعنى ، فيصحّ استعمال اللفظ في المعنى مطلقاً وفي
هامش
( 1 ) - البحث النحوي عند الأصوليين ، ص 216 .
( 2 ) - منتقى الأصول ، ج 1 ، ص 88 - 89 ، عن : كفاية الأصول ، للمحقق الخراساني .