وهذا يشبه قول الرضي من النحاة حيث نُقِل عنه قوله : « فالحرف وحده لا معنى له أصلًا ، إذ هو كالعَلَم المنصوب بجنب شيء ليدل على أنّ في ذلك الشيء فائدة ما ، فإذا أُفرِد عن ذلك الشيء بقي غير دالٍّ على معنى أصلًا « 1 » » .
وبالتأمل في قول هؤلاء نجد أنَّ مرادهم بعدم وجود المعنى ، عدم وجود معنى مستقل له ، حيث قال الرضي بعدئذٍ : « فظهر بهذا أنَّ المعنى الإفرادي للإسم والفعل في أنفسهما ، وللحرف في غيره « 2 » » .
وحُكي عن صاحب المحجّة الشيخ هادي الطهراني الذي ذهب إلى هذا القول ، « 3 » حُكَي عنه قوله :
« وإنّما هي ( العلامة ) قرينة على إرادة خصوصيّةٍ ممّا تدخل عليه من كونه ( فاعلًا ) أو ( مفعولًا ) مثلًا « 4 » » .
ولدينا في هذا القول ملاحظتان :
الأولى : إنَّ كل الكلمات هي علامات وإشارات إلى الحقائق الخارجية ، والحروف منها ، فلا فرق بينها وبين سائر الكلمات .
الثانية : إنَّ العلامة هي بذاتها معنى ، وإنّ الاعراب أيضا يفيد معنى ، كذلك العَلَم الموضوع بجنب شيء ، ولكنه معنى في غيره ، كما ذهب إليه المشهور في معنى الحرف .
وهكذا قال المحقق الروحاني - حسب تقريراته - : « أنّه بضمِّ الحرف إلى الاسم يُفهم معنى وخصوصيةٌ مّا خارجة عن مدلول الاسم ، ولاتُفهم بذكر الاسم وحده « 5 » » .
وأضاف عن الاعراب قوله :
« فإنّه يُستفاد من حركات الاعراب معانٍ وخصوصيّات خارجةٌ عن أصل مدلول الاسم ، ولذلك يتغيّر المعنى بتغيّرها وتبدّلها وذلك ظاهر جدا « 6 » » .
وفي الختام نُذكِّر بما سبق وأنْ بيّناه إنَّ من الحروف ما هي علامات ، مثل حركات
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 206 .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - حسبما نقل تلميذه التبريزي في ( المقالات ) و ( المشتقات ) المصدر ، ص 210 .
( 4 ) - المصدر .
( 5 ) - منتقى الأصول ، ص 94 .
( 6 ) - المصدر ، ص 94 - 95 .