ثم لا عذر للوالي بسفك الدم الحرام عمداً لا عند الله ولا عند إمام الأمة فإن فيه القصاص .
أما إذا كانت الوفاة بسبب التأديب الذي قد يتسبب في الموت ، - فإنه حتى الوكزة قد تؤدي إلى الوفاة - فإن في ذلك الدية ، ولا يجوز للحاكم أن يتهرب من دفع الدية بالرغم من سلطانه .
قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
إِيَّاكَ وَالدِّمَاءَ وَسَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى لِنِقْمَةٍ ، وَلا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ ، وَلا أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ ، وَانْقِطَاعِ مُدَّةٍ ، مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِئٌ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ ، فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ فَلا تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَيُوهِنُهُ ، بَلْ يُزِيلُهُ وَيَنْقُلُهُ . وَلا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَلا عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ لأنَّ فِيهِ قَوَدَ « 1 » الْبَدَنِ . وَإِنِ ابْتُلِيتَ
بِخَطَإٍ وَأَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ « 2 » أَوْ سَيْفُكَ أَوْ يَدُكَ بِالْعُقُوبَةِ ؛ فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ « 3 » فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً ، فَلا تَطْمَحَنَّ بِكَ « 4 » نَخْوَةُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ .
33 - أيها الحاكم ! تجنَّب هذه الصفات
ويحذر الإمام ( عليه السلام ) في خواتيم عهده من صفات مقيتة لابد أن يتجنبها الحاكم ويبيّن ما فيها من آثار سلبية عليه وعلى حكومته .
هامش
( 1 ) - القَوَد - بالتحريك - : القصاص ، وإضافته للبدن لأنه يقع عليه .
( 2 ) - أفْرَطَ عليك سوْطك : عَجّلَ بما لم تكن تريده ، أَردت تأديباً فأعْقَبَ قتلًا .
( 3 ) - الوَكْزَة - بفتح فسكون - : الضربة بجُمع الكف - بضم الجيم - أي قبضته ، وهي المعروفة باللكمة .
( 4 ) - تَطْمَحَنّ بك : ترتفِعَنّ بك .