29 - الموقف من البطانة
إنّ البطانة المحيطين عادة بالولاة والقادة ، يشكّلون الوجه الظاهر لهم ، وفيهم حالة الاستئثار ، والتطاول ، وقلة إنصاف في المعاملة . . وهذه هي صفات تلازم عادة مثل هؤلاء الناس ، وعلى الوالي أن يقضي على الأسباب التي تؤدي إلى وجود هذا النوع من البطانة ، وأبرز أسبابها المصالح التي يفتشون عنها عند الولاة ، مثل قطائع الملوك التي كانت شائعة يومئذ والإمام ( عليه السلام ) ينهى عنها بشدة ، لأن المهنّا والفائدة فيها يكون لهم ، بينما التبعة الشرعية تكون من نصيب الحاكم .
هكذا يقول الإمام ( عليه السلام ) :
ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وَبِطَانَةً ، فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَتَطَاوُلٌ ، وَقِلَّةُ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ ، فَاحْسِمْ « 1 » مَادَّةَ أُولَئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الأحْوَالِ . وَلا تُقْطِعَنَّ « 2 » لأحَدٍ مِنْ حَاشِيَتِكَ وَحَامَّتِكَ « 3 » قَطِيعَةً ، وَلا يَطْمَعَنَّ مِنْكَ فِي اعْتِقَاد « 4 » عُقْدَةٍ ، تَضُرُّ
بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ ، فِي شِرْبٍ « 5 » أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكٍ ، يَحْمِلُونَ مَئُونَتَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ ، فَيَكُونَ مَهْنَأُ ذَلِكَ « 6 » لَهُمْ دُونَكَ ، وَعَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
هامش
( 1 ) - فاحسم : أي اقطع مادة شرورهم عن الناس بقطع أسباب تعديهم ، وإنما يكون بالاخذ على أيديهم ومنعهم من التصرف في شؤون العامة .
( 2 ) - الاقطاع : المنحة من الأرض ، والقطيعة : الممنوح منها .
( 3 ) - الحامّة - كالطامّة - : الخاصّة والقرابة .
( 4 ) - الاعتقاد : الامتلاك ، والعقدة - بالضمّ - : الضيعة ، واعتقاد الضيعة : اقتناؤها ، وإذا اقتنوا ضيعة فربما أضروا بمن يليها ، أي يقرب منها من الناس .
( 5 ) - الشِّرْب - بالكسر - : هو النصيب في الماء .
( 6 ) - مهنأ ذلك : منفعته الهنيئة .