لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ ، وَأَجْزَلَ تِلْكَ الأقْسَامِ « 1 » ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَلَحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ ، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ .
وَلْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ لِلَّهِ دِينَكَ : إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةً ، فَأَعْطِ اللَّهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ ، وَوَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلًا غَيْرَ مَثْلُومٍ « 2 » وَلا مَنْقُوصٍ ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ . وَإِذَا قُمْتَ فِي صَلاتِكَ لِلنَّاسِ ، فَلا تَكُونَنَّ مُنَفِّراً وَلا مُضَيِّعاً « 3 » ، فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَلَهُ الْحَاجَةُ . وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ وَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ كَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ ؟ فَقَالَ : ( صَلِّ بِهِمْ كَصَلاةِ أَضْعَفِهِمْ ، وَكُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) .
28 - الحضور بين الناس
ويوصي الإمام ( عليه السلام ) واليه وسائر القادة بالحضور بين الجماهير وعدم الإحتجاب عنهم ، لأن في الإحتجاب والانفصال عنهم أضراراً شتى :
فأولًا يدل على ضيق الأفق وعدم سعة الصدر لمشاكل الناس .
وثانياً يتسبب في الجهل بما يجري في الساحة ، فإذا بالحاكم يصغر عنده الكبير ويكبر عنده الصغير ، ويقبح الحسن في عينه ويحسن القبيح ، ويختلط الحقلديه - بالباطل .
ويؤكد الإمام ( عليه السلام ) هذه الحقيقة بأن الوالي بشر كسائر الناس ، فإذا
هامش
( 1 ) - أجزلها : أعظمها .
( 2 ) - غير مثلوم : أي غير مخدوش بشيء من التقصير ولا مخرق بالرياء .
( 3 ) - لا تكوننّ منفّراً ولا مضيعاً : أي لا تُطِل الصلاة فتكرّه بها الناس ولا تضيع منها شيئاً بالنقص في الأركان ، بل التوسط خير .