وهذه الصفات تتوافر عادة عند ذوي المروءات والإحسان ، من أهل البيوتات الصالحة ، والسوابق الحسنة .
وحينما لا يوجد هنالك من تتوافر فيه تلك الصفات ، فسوف يوجدون في البيوت الرفيعة التي شأنها نجدة المستضعفين ، وغوث اللاجئين ، والتي تتحلى بالشجاعة والسخاء والسماحة .
كذلك وصى الإمام علي ( عليه السلام ) واليه حيث قال :
فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِإِمَامِكَ ، وَأَنْقَاهُمْ جَيْباً « 1 » ، وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً « 2 » مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ ، وَيَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ ، وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ ، وَيَنْبُو عَلَى « 3 » الأقْوِيَاءِ ، وَمِمَّنْ لا يُثِيرُهُ الْعُنْفُ ، وَلا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ .
ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَالأحْسَابِ ، وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ ، وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ؛ ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ ، وَالسَّخَاءِ وَالسَّمَاحَةِ ؛ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ « 4 » ، وَشُعَبٌ « 5 » مِنَ الْعُرْفِ « 6 » .
15 - كيف يتفقد القائد جيشه ؟
يوصي الإمام ( عليه السلام ) بضرورة تفقد أبناء القوات المسلحة ، كما يتفقد الوالدان أبنائهما ، وألا يعتبر ما ينفق عليهم من المال عظيما ، وفي ذات الوقت لا يحتقر لطفاً يعطف به عليهم وإن كان صغيراً . فالاهتمام بلطيف أمورهم قد يكون له وقع كبير في أنفسهم ، كما أن الجسيم من العطاء لا يستغنون عنه
هامش
( 1 ) - جيب القميص : طوقه ؛ ويقال : نقي الجيب ، أي : طاهر الصدر والقلب .
( 2 ) - الحِلم - هنا - : العقل .
( 3 ) - ينبو عليه : يتجافى عنه ويبعد .
( 4 ) - جماع من الكرم : مجموع منه .
( 5 ) - شُعب - بضم ففتح - : جمع شعبة .
( 6 ) - العُرف : المعروف .