يُصْلِحُهُمْ ، وَيَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ « 1 » . ثُمَّ لا قِوَامَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلّا بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَالْكُتَّابِ ، لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ « 2 » ، وَيَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِعِ ، وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصِّ الأُمُورِ وَعَوَامِّهَا . وَلا قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلّا بِالتُّجَّارِ وَذَوِي الصِّنَاعَاتِ ، فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ « 3 » ، وَيُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ ، وَيَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُّقِ « 4 » بِأَيْدِيهِمْ مَا لا يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ . ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ « 5 » وَمَعُونَتُهُمْ . وَفِي اللَّهِ لِكُلٍّ سَعَةٌ ، وَلِكُلٍّ عَلَى الْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ ، وَلَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ إِلّا بِالِاهْتِمَامِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ ، وَتَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ ، وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيمَا خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ .
14 - كيف يختار القائد رؤساء جيشه ؟
الصفات التي لابد من اجتماعها في قيادات الجيش هي التالية :
اولًا : الاخلاص لله وللقيادة .
ثانياً : النقاء ، وعدم التلوث الأخلاقي بفساد جنسي ولا بفساد إداري .
ثالثاً : سعة الصدر ، حيث يجب ألا يستثيره الغضب ، وإنما يرتاح إلى العفو وقبول العذر .
رابعاً : تكامل الشخصية ، حيث تراه يرأف بالضعفاء ، ويتعالى على العنف ، ولا يضعف في مواجهة طغيان الأقوياء .
هامش
( 1 ) - يكون من وراء حاجتهم : أي يكون محيطاً بجميع حاجاتهم دافعاً لها .
( 2 ) - المعاقد : العقود في البيع والشراء وما شابههما مما هو شأن القضاة .
( 3 ) - المرافق : أي المنافع التي يجتمعون لأجلها .
( 4 ) - الترفق : أي التكسب بأيديهم ما لا يبلغه كسب غيرهم من سائر الطبقات .
( 5 ) - رِفْدهم : مساعدتهم وصلتهم .