هدى من الآيات :
لقد شرع اللَّه العقد وجعل له حدوداً وضوابط لكي يكون وسيلةلإقامة القسط في المجتمع ومنع الظلم ، وأهم الشرائع في هذا المجال هوتحريم الربا الذي نهى اللَّه صراحة عنه ، ذلك لأن من طبيعته مضاعفةالثروة دون استحقاق وجعلها دُولة بين الأغنياء .
وإضافة إلى تحريم العقد الربوي ، حرم اللَّه عقوداً أخرىكالمعاملات التي تقوم على الغش والغبن وما شاكل لأنها تتناقض معإقامة القسط والعدل التي تشكل الهدف الأساسي من العقود . وتأتيأحكامها التفصيلية في مواقعها إن شاء اللَّه تعالى .
وهنا نستوحي بعض الحقائق من الآيات الآنفة الذكر :
1 - يدل سياق الآيات ، حيث ينتقل مباشرة من الإنفاق الىالحديث عن الربا ، يدل على التقابل بين الإنفاق والربا ، حيث يقولسبحانه وتعالى : " يَمْحَقُ اللَّه الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ " ، وهذا التقابليكشف عن حقيقة الربا إذ أن الإنفاق هو عطاء الغني للفقير ، بينما الرباهو استثمار الغني للفقير .
2 - الربا قد يساهم في تشكّل طبقة المترفين الذين يختلقون ثقافةالاستثمار في المجتمع ، وبذلك يخيم الظلم على الفئات الصغيرة بدل إقامةالقسط والعدل .
3 - الربا لا ينمي ثروة البلاد ، لأن اللَّه يمحقه ، بينما الصدقات هيبعكس الربا تماماً ، إذ ينميها اللَّه ويربيها ، أوليس الصدقات تنشطالدورة الاقتصادية ، وتزيد التبادل التجاري .