أو مات ، وبعد ذلك تم قبول الطرف الثاني ، فهل يصح العقد أم يبطل ؟ . وبالعكس أيضاً : لو افترضنا أن العقد كان غيابياً وأوجبه الطرفالأول في حال جنون الطرف الثاني ، ولكنه أفاق من جنونه بعدالإيجاب وأجرى القبول ، فهل يصح العقد ؟
نحن نرى أن الأعراف تختلف في هذا المجال ، ومع صدق العقد عرفاورضا الطرفين المسبق به ، لم نجد في الشرع دليلًا على بطلان العقد .
6 - وقد يتم الاستغناء عن القبول اللفظي بما يقوم مقامه من : سكوت ، أو فعل ، أو ما أشبه . والمعيار في ذلك كله وجود أمر غير لفظييعبر عن إرادة الالتزام ، والتراضي بين الطرفين .
ونذكر الموارد التالية كأمثلة لهذه الحالة :
ألف : إذا كانت طبيعة المعاملة أو العرف التجاري ، أو الظروفالمحيطة تدل على أن السكوت يكفي قبولًا ، كما إذا أرسل المصرف كشفالعميله وذكر فيه أن عدم الاعتراض يُعد إقراراً به . أو كان هناك تعاملسابق ، كما إذا اعتاد المستورد على استيراد البضائع التي يريدها منتاجر بالكتابة إليه ، فيرسل إليه التاجر ما يريد دون إعلامه مسبقاًبالقبول . ومنه : سكوت الشخص بعد أن يهب له الآخر شيئاً مما يدلعلى رضاه بالقبول .
باء : وقد يقوم تنفيذ العقد عملياً مقام قبوله ، كما إذا عرض أحدبضاعته عليك ، فَأخَذْتَهَا وقدَّمْتَ له ثمنها دون أن تصرح بالقبول لفظاً ، وهو ما يُسمى بالمعاطاة ، وهذا ما يجري يومياً في حياتنا في المبادلات الجزئية .
فقه العقود (أصول عامة) — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٨