ولكنّ اللَّه سبحانه أمر بأن تهذّب من خرافات الأصنام وألّايذكر عند إهداء القربان إلّا اللَّه سبحانه .
وكأنّ تقديم القربان إشارة إلى استعداد الإنسان لفداء نفسه وأعزّ ما يملك للَّه تعالى ، وفي قصّة إبراهيمعليه السلام الذي رأى في المنام أنّهيذبح ابنه فعرف أنّ عليه أن يقدّم ابنه قرباناً ، فأسلما وتله للجبين ولكنّ اللَّه فداه بذبح عظيم . في هذه القصة اختصار لحكمة القربانفي يوم العيد ، إذ يقول ربّنا سبحانه :
) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَالصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا كَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ * إِنَّ هذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ . الصافّات : 109 - 102
ثمّ يقول ربّنا سبحانه :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
الحجّ : 29 ومن أعمال يوم العيد الحلق والتقصير وإزالةالأوساخ الظاهرة ( كرمز لإزالة الذنوب بأعمال الحجّ ) ومنها تقديم النذور والكفّارات ، ثمّ إذا انتهت الأعمال نفروا إلى بيت اللَّه للطواف ( وهو طواف الحجّ ) .
8 - وقد أشار اللَّه إلى سنّة القربان عند الشعوب والهدف منه ، فقال سبحانه :
( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الُمخْبِتِينَ ) . الحجّ : 34
الوجيز في مناسك الحج — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨