عبادة ، يجب أن يكون شخصاً ربّانياً ؛ نبيّاً أو وصي نبي ، أو واحداًمن أولياء اللَّه الكرام ، وهكذا فقد أمر اللَّه النبيّ إبراهيم بإعلان الدعوة إلى الحجّ . قال سبحانه :
( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) . الحجّ : 27
ومن الآية نستفيد أنّ السبيل إلى الحجّ قد يكون صعباً ولكن على الناس ألّا يتركوه لصعوبته ، ولأنّ اللَّه سبحانه أبلغ إلى الناسجميعاً وعبر العصور أذان إبراهيم بالحجّ ، وجعل البيت مهوى أفئدتهم ، فقد تلهّفت النفوس إليه حتى تراهم يتوافدون إليه من كلّفجّ عميق مشاة أو على كلّ راحلة ضمرت من شدة السعي ووعورة الطرق .
6 - ورغّب القرآن في الحجّ ببيان جملة منافعه الحياتية والأخروية ، فقال سبحانه :
( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَالْفَقِيرَ ) . الحجّ : 28
وهكذا فإنّ الهدف الحياتي الأوّل هو أن يشهدوا منافع لهم ، حيث يتعارفون ويتعاونون ويتبادلون التجارب ويديرون التجارة ، ويتشاورون فيما ينفع بلادهم ويتّحدون ضدّ أعدائهم . فهو إقامة النسك بتقديم الهدي ، حيث يذكرون اسم اللَّه في أيام العيدفيشكرون ربّهم على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، ويأكلون منها ويطعمون البائس الفقير . ( ويكون ذلك درساً في الانتفاع بنعم اللَّهعليهم ، ولعلّ هذا إشارة إلى أعمال منى في يوم العيد ، والتي منها تقديم الهدي ومنها إزالة الأوساخ ) .
إنّ تقديم الذبائح للَّه سبحانه سنّة قديمة ، وأنّه لمن الشعائر المعروفة ،
الوجيز في مناسك الحج — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧