تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلل وأحكام سائر الصلوات — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومن هذه الحيثيّات وأُخرى غيرها تأتي الدعوة الإلهيّة بالسعي لصلاة الجمعة وترك كلّ ما سواها لهواً أو بيعاً أو ما أشبه من شؤون الدنيا ، وهكذا أصبح السعي إلى الجمعة لدى بعض المسلمين ( مذاهب وعلماء ) أمراً مفروضاً بإجماع الأمة عند توافر شروطها ، وجاء في كتاب من لا يحضره الفقيه : " إنّه كان بالمدينة إذا أذّن المؤذّن يوم الجمعة نادى منادٍ حرم البيع ، لقول الله : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( الجمعة / 9 ) « 1 » . وقال الإمام الباقر عليه السلام يصف اهتمام الرعيل الأوّل من المسلمين بالجمعة : " والله لقد بلغني أنّ أصحاب النبي ( صلّى الله عليه وآله ) كانوا يتجهّزون للجمعة يوم الخميس " « 2 » ، وعن جابر بن عبد الله قال : " أقبل عير ( جمال محمّلة ) ونحن نصلّي مع رسول الله صلى الله عليه وآله فانفضّ الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلًا أنا فيهم ، فنزلت الآية : ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ( الجمعة / 11 ) « 3 » ، وقال الحسن أبو مالك : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام ، والنبي صلّى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة ، فلمّا رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أنْ يسبقوا إليه ، فلم يبقَ مع النبي صلّى الله عليه وآله إلّا رهط ، فنزلت الآية ، فقال صلّى اله عليه وآله : " والذي نفسي بيده لو أنّه تتابعتم حتى لا يبقى أحدٌ منكم لسال بكم الوادي ناراً " . « 4 »
هامش
( 1 ) نقله نور الثقلين ، ج 5 ، ص 325 . ( 2 ) المصدر ، نقلًا عن الكافي . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) المصدر .