فمن رأى أنّهم امتداد لحكم المعصومين عليهم السلام ينوبون عنهم نيابة عامة ، وأنّ عليهم تطبيق كلّ واجبات الشريعة من إقامة الحدود ، وفرض الجهاد والزكاة ، و . و . والظاهر أنّ الجمعة ليست أعظم من إقامة الحدود ، والدفاع عن حرمات المسلمين ، إعتبر إقامة الجمعة من شؤون وليّ الفقيه الحاكم . أمّا الذين لا يتصورون إقامة حكومة إسلامية في غيبة الإمام المعصوم فإنّهم لا يرون الجمعة فيها أيضاً لأنّهم في الأغلب يشترطون إذن الإمام فيها ، ويعتبرونها من شؤونه الخاصة كالحدود والقصاص والجهاد .
ويوم الجمعة ، يوم عيد للمسلمين وهو سيّد الأيام ، وليلتها ليلة عبادة وتهجّد ، ويندب فيها المزيد من الابتهال إلى الله ، والإنشغال بالمستحبات ، وزيارة القبور لتذكر الموتى والترحم عليهم والاعتبار بمصيرهم ، وبالذات قبور أئمة الهدى عليهم السلام ومرقد سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وتجديد العهد مع الرسول وآل بيته والإمام الحجة عليهم السلام بالإستقامة على خطّ الرسالة .
كما ينبغي صلة الأرحام ، والتوجّه إلى المساكين والتزاور مع الإخوان في هذا اليوم الشريف .
كما ينبغي محاسبة الذات لتجديد العزم على متابعة الخطط السليمة ومقاومة الانحرافات والضلالات .
وعموماً فإنّ يوم الجمعة ليس يوم اللعب واللهو والإنشغال بالتوافه ، وإنّما هي فرصة المؤمنين للتفرّغ للعبادة وذكر الله بخير الأعمال يومئذ ، حيث صلاة الجمعة المتميّزة بفروضها وخطبتها ومظهرها الاجتماعي .
فكلُّ مؤمن مكلّف بالامتثال لهذا الأمر الإلهي ما لم يمنعه مانع مشروع عند الله ، وحيث يدعو الله للصلاة جمعة كلّ أسبوع فإنّ هذه الفريضة
فقه الخلل وأحكام سائر الصلوات — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٨