Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 375

Contributors:

P.375
مؤثر في شئ فقد مضى بيانه واما كون القوى الاستعدادية غير مؤثره في شئ فلان تأثيرها إن كان بلا شركه المادة الجسمانية كانت مستغنيه في تأثيرها عن المادة فتكون مجرده الوجود عن المادة لما سبق ان الغنى في الفاعلية عن شئ غنى في الوجود عنه لان الموجودية جزء من الموجديه والمفروض خلافه وهذا محال وان كانت المادة شريكه لها في التأثير وشان المادة القبول والانفعال لا التأثير والايجاب والشئ الواحد لا يمكن ان يكون له نسبه إلى شئ بالوجوب والامكان فالمادة تستحيل أن تكون فاعله ولا شريكه للفاعل فالقوى ( 1 ) الجسمانية ( 2 ) على الاطلاق فضلا عن الاستعدادية يمتنع أن تكون مؤثره في الوجود واما معنى كون امكان الماهية سببا لوجودها فمعناه ان كلا من الوجوب والامتناع يخرج الشئ عن أن يكون قابلا لتأثير المؤثر فيه والامكان لا يخرجه عن قابلية التأثير ولا يمنعه عن ذلك فمرجع الامكان زوال مانع الفاعلية والتأثير في شئ فالامكان مصحح لكون الماهية قابله للوجود والعدم بهذا المعنى واما معنى كون الاستعدادات
Footnote
( 1 ) الذي تفيده العلة الفاعلية في المعلول هو ما فيه من جهة الفعلية غير أن المعلولات الجسمانية المادية ليست ببسائط ممحضه في الفعلية ففيها جهات من القوة والنقيصة هي المستندة إلى المادة فماده الفاعل تعينه على وصفه من معلوله وقصور اثره عن الشمول لغيره كما أن مادة المعلول تعينه على قبول الأثر وتمنعه عن كماله ومحوضته هذا فقصور مادة الفاعل عن التأثير والايجاب انما يمنعه عن مشاركه الفاعل في فعليه المعلول واما اعانه الفاعل على الوضع وقصوره عن تمحيض الأثر فلا وكان هذا هو المراد من نفى فاعليه الجسمانيات في أمثالها واما أصل الفاعلية في الجملة فلا طريق إلى نفيه عنها فانا لا نشك في وجود العلة الفاعلية وقد أثبتناه في المجردات ولولا انا انتقلنا في ذلك إليها من مشاهدتها في العالم الطبيعي المشهود لم يكن سبيل إلى اثباته كما انا أثبتنا العلية والمعلولية بين الطبيعة وبين ما وراء ها من طريق الحصول على قانون العلية والمعلولية في الطبيعيات كيف وهم ينسبون خواص الأنواع إلى صورها النوعية والحركات على فواعلها وانما ينفون فاعليه الأجسام بالنسبة إلى الهيولى والصور الجوهرية ط مده . ( 2 ) اي القوى الجسمانية التي هي قوى فعليه يمتنع أن تكون فواعل إلهية وان كانت فواعل طبيعية فكيف يكون القوى الانفعالية فواعل إلهية اي مفيده الوجود س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 375 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )