تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
بالحق واستغراقها في مشاهده ذاته فيرى الأشياء كما هي عليها في الخارج لا ان ما يراها من الحقائق غير ما وقعت في الأعيان والا يلزم التكرار في التجلي الإلهي وهو مما قد ثبت بطلانه ومما نفاه العرفاء والحكماء الرواقيون القائلون بان وجود الأشياء في الأعيان وهو بعينه نحو معلوميتها للحق ( 1 ) من الحق لا من الأشياء وان عالميه الحق سبحانه بالأشياء هي بعينها فيضانها عنه باشراق نوره الوجودي فكل ما ادركه العارف المكاشف من صور الحقائق بواسطة اتصاله بعالم القدس يكون حقائق الأشياء على ما هي عليها في الخارج لا أشباحها ومثالاتها واما الناقص المحجوب فيرى الحق في مرآه الأشياء ويعتقده على حسب ما يراه فيعرفه على صوره معتقده فإذا ( 2 ) تجلى الحق له يوم القيامة في غير الصورة التي يعتقده كذلك ينكره ويتعوذ منه ومن هاهنا ينبعث اختلاف العقائد بين الناس لاختلاف ما يرون الحق فيها من الأشياء
هامش
( 1 ) اي من الجهة النورانية من الحق في الأشياء لئلا يلزم الاستكمال للحق من غيره من حيث هو غيره س ره . ( 2 ) هكذا حقق الشيخ محيي الدين وقد نظمه في سلسله الذهب بقوله : تخته جمله عقايد باش * در همه صورتش مشاهد باش روز محشر كه بر عموم بشر * حق تجلى كند بجمله صور آن تجلى ز حضرت احدش * نبود جز بوفق معتقدش وهذا معنى ما قيل . جمالك في كل الحقائق سائر * وليس له الا جلالك ساتر فليس الساتر الا انه ليس بجسم وليس بجوهر وليس بعرض ونحو ذلك وهذه صفات الجلال لكن المحقق البصير الناقد يصفه بصفات جلاله مع شهوده سريان نور جماله في كل دره وذره فإنه يرى في الجسم وجودا وقياما بالذات والوجود أينما تحقق وجه الله النوراني والقيام بالذات حق القيوم تعالى فلا يسلبان عنه تعالى انما يسلب حده ونقصه وكذا الجوهر المطلق له قيام بالذات في المفارقات والمقارنات وبقاء ا بالشخص في المفارقات وبالنوع في المقارنات بل بالشخص بناء ا على أن العدم بطريان الضد ولا تضاد في الجواهر ولا يسلب البقاء عنه هو الباقي وكل شئ هالك والمسلوب منه تعالى ماهية الجوهر المعتبر في حده بقولهم ماهية إذا الخ وكذا العرض كمال الموضوع وتشخصه وهو الكمال المطلق والتشخص المحض والمسلوب منه تعالى الماهية والحاجة فاذن جماله جلاله وجلاله جماله والحجاب عدمي أو شده الظهور وقصور المدارك س ره .