في التجلي باعتبار مظهر واحد ومنه يستفاد ان العلم بكل حقيقة لا يكون
الا حضورها لا حصول شبح آخر منها لان ظهور شبحها ليس هو بعينه ظهورها والا
لزم التكرار ( 1 ) وقد نفاه العرفاء كما قد تبين لك .
ومن هاهنا ينكشف لذي البصيرة دقيقه أخرى هي انه قد اختلف الحكماء في أن
ادراك النفس الانسانية حقائق الأشياء عند تجردها واتصالها بالمبدء الفياض ا هو
على سبيل الرشح أو على نهج ( 2 ) العكس اي من جهة افاضه صور الأشياء على ذاتها أو
على نهج مشاهدتها في ذات المبدء الفعال ولكل من المذهبين وجوه ودلائل مذكوره
في كتب أهل الفن وعند التحقيق يظهر على العارف البصير انه لا هذا ولا ذاك بل بان
سبب الاتصال التام للنفس بالمبدء لما كان من جهة فنائها عن ذاتها واندكاك جبل انيتها وبقائها
هامش
( 1 ) بيان لقوله لا يكون الا حضورها والمراد بالشبح غير الشبح المصطلح عليه المذكور
في مبحث الوجود الذهني لأنه واضح البطلان بل إن يوجد عين الماهية الخارجية بوجود ذهني بحيث
تكون الماهية معروضه للكثرة والاثنينية بنفسها ومحصل البيان ان الماهية الانسانية مثلا إذا
علمناها فاما أن تكون الماهية المعلومة واحده وجودا وماهية أو واحده ماهية لا وجودا أو كثيره
ماهية ووجودا والثاني مستلزم للتكرار والثالث مستلزم لكون العلم جهلا لان شبح
الشئ غير الشئ والأول المطلوب فالماهية بوجودها الخارجي حاضره عند العالم لكن الموجود الخارجي
تترتب عليه الآثار بخلاف الموجود الذهني والمفروض ان الامر واحد فالماهية الخارجية
ذات مرتبتين هي معلومه واقعه في الذهن بإحداهما وهي في الخارج بالأخرى ط مده .
( 2 ) يترائى من ظاهر العكس انه نفس الرشح لا مقابله وان تفسيره بالمشاهدة في ذات
المبدء الفعال تفسير بالمباين لكن المراد بالعكس ليس مثل الصورة في المرآة كما هو المراد من
الرشح بل انعكاس الاشراق الذي من المبدء الفعال على النفس من النفس إلى المبدء الفعال فترى
ما فيه من الحقائق كانعكاس الخطوط الشعاعية التي للنير من الأشياء الصيقليه إلى نفس النير كما
يقول به الرياضيون فقوله اي من جهة الخ تفسير الرشح وقوله أو على نهج مشاهدتها الخ
تفسير العكس ويحتمل ان يكون الترديد في الرشح والعكس ترديدا في العبارة والتفسير لكليهما
ويكون قوله أو على نهج مشاهدتها مقابلا لهما س ره .