تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أرسطاطاليس في اثولوجيا وهو كتابه المعروف بمعرفه الربوبية وبيان ذلك ان للحق تجليا واحدا على الأشياء وظهورا واحدا على الممكنات وهذا الظهور على الأشياء هو بعينه ظهوره الثاني على نفسه ( 1 ) في مرتبه الافعال فإنه سبحانه لغاية تماميته وفرط كمال فضل ذاته من ذاته وفاض ذاته لكونه فوق التمام من ذاته وهذا الظهور الثانوي لذاته على نفسه لا يمكن ان يكون مثل ظهوره الأولى لاستحالة المثلين وامتناع كون التابع في مرتبه المتبوع في الكمال الوجودي والشعاع نحو المضئ في النورية فلا محاله نشات من هذا الظهور الثانوي الذي هو نزول الوجود الواجبي بعبارة والإفاضة بعبارة أخرى والنفس الرحمانية في اصطلاح قوم والعلية ( 2 ) والتأثير في لسان قوم آخر والمحبة ( 3 ) الافعاليه عند أهل الذوق والتجلي على الغير عند بعض الكثرة والتعدد حسب تكثر الأسماء والصفات في نحو العلم الاجمالي البسيط المقدس فظهرت الذات الأحدية والحقيقة الواجبية في كل واحد من مرائي الماهيات بحسبه لا ان ( 4 ) لها بحسب ذاتها ظهورات متنوعه وتجليات متعددة كما توهمه بعض والا يلزم انثلام الوحدة الحقه تعالى عنه علوا كبيرا . قال الشيخ محيي الدين العربي في الباب الثالث والستين في كتاب الفتوحات المكية إذا أدرك الانسان صورته في المرآة يعلم قطعا انه أدرك صورته بوجه وانه ما أدرك صورته بوجه لما يراه في غاية الصغر لصغر جرم المرآة أو الكبر لعظمه .
هامش
( 1 ) اي على ما من صقع نفسه فان الوجود المنبسط كالمعنى الحرفي ليس بائنا عنه لا هو ولا غيره ويمكن ان يكون مبنيا على ما قال بعض المحققين من كون شيئية الأعيان من جمله شؤونه كما مر أو لما كانت الماهيات اعتبارية فالتجلى على الوجودات وهي عن سنخ الوجوب س ره . ( 2 ) لكنها على التحقيق هي التشؤن س ره . ( 3 ) ومقام المعروفية س ره . ( 4 ) فالظهور واحد فكيف الذات فالتفاوت ليس الا في المظاهر وهذا أيضا ليس الا في الظهور الثانوي إذ ليس يساوق الأولى س ره .