الأعيان والماهيات أصلا منشا للضلاله والحيره والالحاد وبطلان الحكمة والشريعة إذ
باعتبار شيئية الماهيات واستناد لوازمها إليها يندفع كثير من الاشكالات .
منها وقوع الشرور في هذا العالم وصدور المعاصي عن بعض العباد بسبب
قصور عينه ونقص جوهره وسوء استعداده وهاهنا سر القدر على أن بعض المحققين
من الموحدين عدوا شيئية الأعيان من جمله شؤونه باعتبار ( 1 ) بطونه وعلمه بصور
تجلياته الذي هو عين ذاته في مرتبه سابقه على ظهورها لكن الخوض في هذه المسالة
يحير العقول الضعيفة ( 2 ) وقل من العلماء من لا يكون هذا السر ضرا مضره عليه
وفتنه مضله لرسوخ علمه وقوه سلوكه وثبات عقله فلا تزل قدمه عن سنن الحق
وصراطه المستقيم والى ذلك أشار القونوى بقوله وان كانت ( 3 ) شؤونه أيضا من
احكام ذاته الكامنة في وحدته ولكن ثمة فارق يعرفه الكمل وهاهنا بحار لا ساحل
لها ولا مخلص منها الا لمن شاء الله وقال أيضا ومطلق الظهور حكما للأشياء
مطلق الظهور عينا للوجود وتعين الظهور الحكمي بالتميز المشهود وتعين
الظهور الوجودي في كل مرتبه من المراتب التي اشتمل عليها العلم ( 4 ) بالنسبة
هامش
( 1 ) اي باعتبار ان شيئية الأعيان مظهر اسم الباطن س ره .
( 2 ) بل جل العقول الفكرية لو لم يكن كلهم لان شيئية الماهيات حيث إنها لا تأبى عن
العدم ولا عن النور والظلمة لا تناسب شيئية الوجود الصرف والنور البحت فكيف تكون هي
شئونا ذاتية وهو ظاهرا وفعليه لأنها ليست مجعوله وانها دون الجعل الا ان نظر بعض المحققين
إلى التوحيد حيث إن لها شيئية وان كلما هو شئ شانه وحيث إن كونها غير وجود بنحو عدم الاعتبار
لا اعتبار العدم وقد مر في أوائل الكتاب نقلا عن بعضهم ان الماهيات وجودات
والوجودات عارضه لهذه الوجودات وحيث انها صور علميه له تعالى وعلمه صفه س ره .
( 3 ) هذه العبارة متشابهه لا تدل بمجردها على مطلوب المصنف قدس سره لان لفظ الشؤون
في الوجودات اظهر منه في الماهيات ولعل في ما قبل هذه العبارة أو ما بعدها ما يدل على المطلوب
ولا يحضرني كلامه س ره .
( 4 ) لعلك تظن ان الأظهر حذف العلم لكن لما كان العلم والمعلوم متحدين لم يكن تفاوت س ره .