التقدم والتأخر والعلو والدنو وبالجملة الوجود مع وحده حقيقته الذاتية يظهر
في كل شئ بحسبه كالماء الواحد ( 1 ) في المواضع المختلفة فمنه عذب فرات
ومنه ملح أجاج وكشعاع الشمس الملون بلون الزجاجات مع خلوه بحسب الذات
عن الألوان .
وقال الشيخ صدر الدين القونوى في رسالة له في شرح بعض الأحاديث كل
ما كان في ذاته من حيث ذاته عريا عن الأوصاف المختلفة التقييدية وكان في غاية
اللطف فاذن ظهوره وتعينه في حقيقية كل متعين ومرتبه وعالم انما يكون بحسب
قابلية الامر المتعين والمرتبة المقتضية تعينه وظهوره انتهى فقد ظهر ان كل
ما نسب إلى المظاهر والمجالى من الافعال والصفات المخصوصة فهو ثابت لها من وجه
ومسلوب عنها من وجه إذ لكل موجود خاص جهة ذات وماهية وجهه وجود وظهور
وليس للحق الا افاضه الوجود على الماهيات وله الحمد والشكر على افاضه الخير
على الأشياء وإذا ثبت كون كل ممكن ذا جهتين ماهية ووجود وحيثيتين امكان
ذاتي ووجوب غيرى وصحه اثبات ما ينسب اليه له وسلبه عنه كل منهما بجهة وعلمت
أيضا ان جهة الاتفاق والخيريه في الأشياء هو الوجود وجهه التخالف والشرية هي
الماهيات فقد دريت ان التنزيه والتشبيه في كلام الله وكلام أنبيائه ع يرجع إلى
هاتين الجهتين وكلاهما محمول على ظاهرهما بلا تناقض وتأويل فالايجاد
والإفاضة والفعلية والتكميل والتحصل والبقاء واللطف والرحمة من جنب الله وقدرته
والقابلية والقصور والخلل والفتور والفناء والدثور والتجدد والزوال والقهر والغضب
من قبل الخلق واستطاعتهم كما نظمه بعض الفرس حيث قال
هامش
( 1 ) كما أشير اليه في الكتاب الإلهي بالماء الذي في الأدوية بقدرها وعبر من الماهيات
والتعينات بالزبد المحمول على الماء وعلى الموقدات الذاتية الذاهب جفاء ا س ره .