وهي المعبره عندهم بالثبوت فالأولى عبارة عن ظهور الممكن في مرتبه من المراتب
وعالم من العوالم والثانية عبارة عن نفس معلوميه الماهية وظهورها عند العقل بنور
الوجود وانتزاعها منه والحكم بها عليه بحسب نفس هويه ذلك الوجود في اي
ظرف كان خارجا أو ذهنا من غير تخلل جعل وتأثير في ذلك ومن غير انفكاك
هذه الشيئية عن نفس الوجود كما زعمته ( 1 ) المعتزلة بل على ما هو رأى المحصلين
من المشائين وقد علمت أن موجودية الماهيات ليست بان يصير الوجود صفه لها
بل بان تصير معقوله من الوجود ومتحده به فالمشهود هو الوجود والمفهوم هو
الماهية كما مر ذكره مرارا وبهذه الشيئية يمتاز ماهية الممكن عن الممتنع وتقبل
الفيض الربوبي وتستمع امر كن فيدخل في الوجود باذن ربها كما أشير اليه في
قوله تعالى انما قولنا لشئ إذا أردناه ان نقول له كن فيكون .
لا يقال إن ماهية كل ممكن على ما قررت هي عين وجوده وفرعه بحسب
الخارج فكيف يكون مقدما عليه قابلا له .
قلنا ( 2 ) نعم ولكن الوجودات الخاصة المفصلة لها مرتبه سابقه اجمالية
منشؤها علم الحق الأول بذاته وتعقله لمراتب إلهية وشئونه فتلك الوجودات قبل
ان تنزلت وتعددت وتفصلت كان لها في تلك المرتبة السابقة أسماء وصفات ذاتية
هامش
( 1 ) وان أوهم الانفكاك توصيفهم الأعيان بالثابته وكذا أوهم التوافق مع المعتزلة حيث إن
المعتزلة أيضا عبروا عن الشيئية المنفكة عن كافه الوجودات بالثبوت ولكن أين هذا من ذاك
فان هذه الشيئية الثبوتية عند العرفاء تطفليه تبعيه للوجود العلمي وعند المعتزلة استقلالية وبعبارة
أخرى شيئيتها الثبوتية عند المعتزلة منفكة عن كافه الوجودات سواء ا كانت عينيه أو علميه وعند
العرفاء عن وجوداتها العينية الخاصة بها فيما لا يزال لا عن الوجود العلمي في الأزل س ره .
( 2 ) هذا ارخاء للعنان والا فالتقدم بالتجوهر للماهية يكفي في القابلية واستماع امر
كن ولا يلزم التقدم بالوجود على الوجود نعم ما اكره من التقدم بالوجود على الوجودات الخاصة
بها في عالم الطبيعة باعتبار اكوانها السابقة وبروزاتها في النشات العلمية اللوحية والقلميه
والعنائيه اظهر وأبين وأقوم ولا سيما بناء ا على اعتبارية الماهية واصاله الوجود فان للوجود
تقدما بالأحقية كالماهية المتحققة بالعرض المجهوله بالتبع س ره .