تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
محض وافك عظيم يتحاشى عنه اسرارهم وضمائرهم ولا يبعد ( 1 ) ان يكون سبب ظن الجهلة بهؤلاء الأكابر اطلاق الوجود تارة على ذات الحق وتارة على المطلق الشامل وتارة على المعنى العام العقلي فإنهم كثير ما يطلقون الوجود على المعنى الظلي الكوني فيحملونه على مراتب التعينات والوجودات الخاصة فيجرى عليه احكامها فمن هذا القبيل قول الشيخ العربي في التدبيرات الإلهية كل ما دخل في الوجود فهو متناه وما قال القونوى في تفسيره للفاتحه أو الغيبي الخارج عن دائره الوجود والجعل وما قال في مفتاح الغيب والوجود تجل من تجليات غيب الهوية وحال معين كباقي الأحوال الذهنية وذكر الشيخ علاء الدولة في رسالة الشارد والوارد لان فوقها يعنى فوق الطبيعة عالم العدم المحض وظلمه العدم محيط بنور الوجود المحدث وفيها اي في الظلمات توجد عين الحياة هذا القول منه اشاره إلى ما قال في مدارج المعارج واعلم أن فوق عالم الحياة عالم الوجود وفوق عالم الوجود عالم الملك الودود ولا نهاية لعالمه انتهى فظهر انه قد يكون مرادهم من العدم ما يقابل هذا النحو من الوجود الظلي وان لم يكن هذا الاطلاق على سبيل الحقيقة بل على المجاز لان الوجود في عرفهم ما يكون مبدء الآثار ومنشأ الأكوان ويمكن أيضا ان يكون مرادهم من الوجود ما يكون معلوما ومخبرا عنه وكل
هامش
( 1 ) يعنى لما كان للوجود اطلاقات فإذا سمعوا من أكابر الحكماء والعرفاء ان الواجب معالى وجود والوجود يطلق على المطلق الانبساطي والعام من حيث الصدق على اي مصداق كان تطرق هذا الظن وكذا إذا نفوا هؤلاء الأكابر الوجود كقولهم ظلمه العدم محيط بنور الوجود المحدث وقولهم فوق عالم الوجود عالم الملك الودود ونحو ذلك كان من باب نفى الخاص اي نفى الوجود المنبسط أو نفى مفهوم الموجود بما هو مفهوم أو بما هو متحقق في الوجود الخاص وصادق عليه ونفى الخاص لا يستلزم نفى العام فكونه تعالى وراء الوجود ومحيطا به وعاليا عليه باعتبار انه وجود حق محيط بالوجود المطلق وبالعام من حيث الصدق على الوجود المحدود وهؤلاء الجهلة ظنوا من هذه العبارات انه تعالى وراء الوجود بقول مطلق فتفوهوا بان لا تحقق للمرتبه الأحدية وهذا من بعض الظن ان الظن لا يغنى من الحق شيئا س ر ه .