تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ذاته تعالى تسميه واما اطلاقه توصيفا ففيه خلاف لأجل الخلاف المتحقق بينهم في أن كل صفه أو فعل لا يوجب نقصا عليه ولا نقضا للواجبية فهل يجوز اطلاقه عليه تعالى أم لا قيل لا وقيل نعم وهو الصواب لاشتراك مفهوم الوجود والشيئية وغيرهما بين الواجب والممكنات واما ما ذكره صاحب العروة من أن الذات الواجبية وراء الوجود والعدم بل هو محيط بهما فالظاهر أنه لم يرد حقيقة الوجود بل مفهومها الانتزاعي وبه يحمل منعه عن اطلاق الوجود عليه تعالى وتكفره الطائفة الوجودية من الحكماء والعرفاء إذ لا شبهه في أن مفهوم الوجود امر ذهني ليس عينا للذات الأحدية فلا يصح حمله عليها بهو هو حملا ذاتيا أوليا لكن حمل كلام أولئك الأكابر المحققين على الوجه الذي حمله ورتب عليه تكفيرهم بعيد عن الصواب ( 1 ) كيف وجميع المحققين من أكابر الحكماء والصوفيه متفقون على تنزيه ذاته تعالى عن وصمه النقص وامتناع ادراك ذاته الأحدية بالكنه الا بطريق خاص عند العرفاء هو ادراك الحق بالحق عند فناء السالك واستهلاكه في التوحيد ومن تأمل في كتبهم وزبرهم تأملا شافيا يتضح لديه انه لا خلاف لاحد من العرفاء والمشائخ ولا مخالفه بينهم في أنه تعالى حقيقة الوجود ويظهر له ان اعتراضات بعض المتأخرين عليهم خصوصا الشيخ علاء الدولة السمناني في حواشيه المتعلقة بالفتوحات على الشيخ العربي وتلميذه صدر الدين
هامش
( 1 ) وكيف لا والشيئية المحققة اما شيئية الوجود واما شيئية الماهية والمنفصلة حقيقية لا واسطه فيها وإذا كانت شيئية الماهية امرا مسلوب ضرورتي الوجود والعدم لا تصلح لان تكون حقيقة الواجب الذي هو الشئ بحقيقة الشيئية وعين الضرورة والوجوب بالذات ومحض الفعلية وحاق الحقيقة فبقي ان يكون حقيقة شيئية الوجود الحقيقي إذ لا وجه للعدم فأمثال هذه التنزيهات شطط وافراط وحيره والله منزه عنها وفي عصرنا أيضا يوجد من هؤلاء المنزهين من هو كأنه أهل القنوط من رحمته والياس من روحه يفر عن الاشتراك المعنوي في الوجود حذرا من التشبيه ويقول لا يجوز التكلم في معرفه الله لان السبيل اليه مسدود والمعارف إلى أنفسكم مردود ولم يعلم أنه بوجه لا معروف الا هو بل لا عارف الا هو لان كل عارف يعرف بنوره نوره بل ظهور كل موجود ظهوره بلغ أو لم يبلغ شعوره س ره .