تتجلى عند المؤمن بمقاومة حب المال . وتطهير نفسه من جاذبية الدنيا ، وتزكيتها من الشحّ وذلك بالانفاق . وهكذا سميَّ الانفاق في سبيل الله بالزكاة لإنها تزكي النفس . فقال الله سبحانه :
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( التوبة / 103 ) .
وسميت بالصدقة في قوله سبحانه : يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( البقرة / 276 ) . لأن من يعطي ماله ابتغاء وجه الله ، يصدّق بالدين ، وبما نزل على الرسول من ثواب المتصدِّقين .
وسمي الانفاق في سبيل الله بالجهاد ، فقال سبحانه :
انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِامْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( التوبة / 41 ) .
لأن العطاء الخالص لله يعكس مجاهدة للنفس وشهواتها واخلادها الطبيعي إلى الأرض ، وما فيها من الشهوات العاجلة .
بينما الدين هو الخلاص من هوى النفس إلى هدى الله ، ومن دون هذا الخلاص يتثاقل المرء إلى الدنيا وشهواتها ، ويعيش في زنزانة الذات وشح النفس ، بينما المنفق في سبيل الله يتحرر من ذلك ، ويكون من المفلحين حيث يقول الله سبحانه :
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسهِ فَأُوْلَئكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الحشر / 9 ) .
وهكذا كانت الصدقة المطلوبة قسمين ؛ صدقة السرّ حيث يقاوم المؤمن بها حب الشهرة . وصدقة العلن حيث يقاوم لومة العاذلين الذين يخالفون الانفاق في سبيل الله ، ممن يبخل ويأمر
أحكام الخمس — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨