دور الخمس في الكيان الديني
ومن خلال دراسة تاريخ الكيان الديني للطائفة خلال القرون الأربعة عشر الماضية ، نزداد قناعة بحكمة تشريع الخمس لأنه أدى دوراً أساسياً في بناء الكيان الديني حتى أصبح أساس هذا الكيان الثابت ، والذي من دونه كان الكيان مهدداً بالتزلزل .
فالحوزات الدينية التي تبقى مشعل الهدى ، ورمز الاستقلال ، وخندق الدفاع عن القيم الإلهية ، هذه الحوزات انما قامت بنظام الحقوق الشرعية .
صحيح إن أساس استقلال العلماء ، وأساس قوة الكيان الديني عند الطائفة ، انما هو روح الشهادة التي ورثها علماؤنا من أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين قالوا : "
القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة
" فلذلك فإن إرهاب الطغاة لم يؤثر فيهم ، بل كانوا أبداً تواقين للّحاق بركب الشهداء من أسلافهم ، والدليل على ذلك قائمة الشهداء من كبار العلماء ، منذ العصر الأول وحتى اليوم . صحيح ذلك ، إلا أن الاستقلال المالي كان قائماً على الخمس . فالعلماء انما وفقوا لتحدي أرهاب الطغاة ، بدماءهم وإستعدادهم للشهادة في سبيل الله سبحانه ، ووفقوا لتحدي إغراء المترفين ، بالخمس .