متمرداً ، وكانت تهمة جباية الأموال تلصق بالمعارضين مثل تهمة جمع السلاح ، فيقولون فلان يجمع السلاح ، ويجبي الأموال فهو - إذاً - يستعد للخروج على السلطان .
ولكن بعد الانفراج النسبي الذي ساد في عصر العباسيين كانت الظروف تسمح للأئمة ( عليهم السلام ) بجباية الخمس وبصورة شبه سريّة .
ومن هنا توالت أحاديث عن النبي والامام أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) حول تحليل الخمس للشيعة فلولا وجوبه لما كان لتحليله معنى . وإنما حللوه للظروف القاسية التي كانت تمر على الشيعة ، فأباحوا الخمس لتزكوا أموالهم وتطهر أنسابهم . وهكذا حمل الفقهاء ( عليهم الرحمة ) نصوص الإباحة على التحليل المؤقت . لأن أمر الخمس بأيديهم .
ثانياً : إن السيرة جرت في الخمس كما جرت في كثير من الواجبات الشرعية ، على جبايته من الشيعة ، وعلى تشكيل جهاز مالي للقيادات الدينية إبتداءً من آخر عصر حضور الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) وحتى اليوم ، بما لا يدع مجالًا للشك في وجوبه وفي التزام الشيعة به ، بل في اعتباره من خصائصهم عبر التأريخ فكيف يشك فيه ؟ وإن الظن قوي بان من يشكك في الخمس هو الفريق الذي يشكك في كثير من مميزات الطائفة . ويحاول جهده تبهيت صبغة الطائفة وجعل
أحكام الخمس — صفحة 15
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥