أن يبلغه الزوج في عدالته مع زوجته ، وهو عدالة القلب . فمن العدالة ما هو واجب ، ومنها ما هو مستحب ، ويُعبَّر عنه بكلمة ( ينبغي ) .
كذلك في نصائح النبي شعيب ( ع ) وتعاليمه في الكيل ، حيث أوردها على مستويين :
1 - أَوْفُوا الْكَيْلَ
إذا تأمَّلنا جيداً في هذا المقطع الشريف ، نجد أن هناك مستويين من عدالة الكيل :
المستوى الأسمى والأَوْلى الذي ينبغي أن يُراعيه الفرد يتمثَّل في أن يتعمَّد البائع - مثلًا - كيلًا أكثر من حق الطرف ( المشتري ) ، فإذا تساوت كفتا الميزان ، أضاف من حقِّه شيئاً على المكيل ليكون ( المشتري ) قد استوفى أكثر من حقِّه بنصيبٍ ما . وهذا السلوك أرقى بشيء ما من أصل العدالة في الكيل ، بل هو نوع من الإحسان الصادر أصلًا عن الورع . ولكنه مع كل سمُّوه ، يبقى الأَوْلى وليس بواجب .
إنما الواجب يتمثَّل في قوله تعالى :
2 - وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرينَ
وهكذا ورد الواجب من العدالة في المقطع الثاني من الآية الشريفة ؛ لأن الحرام هو إلحاق الخسارة بالآخر من دون وجه حق . أما أكثر من ذلك فهو غير محرّم ، وإن كان الفرد قادراً على إعطاء الآخرين حقوقهم بشكل دقيق جدًّا ، فله ذلك ، وإلَّا فإنّ الأَوْلى أن يُوفي مكاييلهم بما يبعث فيهم وفي نفسه الاطمئنان على ألَّا يحمل ظلماً .
وقد ورد عن الرسول الأكرم ( ص ) في مثل هذا السياق : « حَلَالٌ بَيِّنٌ ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ ، لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥٣