وأحواضه الغائرة في عمق الأرض ، وإذا تكاثرت صارت عيوناً تجري بالمياه . فكانت الأشجار - في الحقيقة - سبباً من أسباب تشكُّل العيون ، ولعله لذلك قُدِّمت لفظة الجنات على لفظة العيون .
والجنات هي البساتين ، وإنما سُمِّيت جناتٍ لاكتظاظ الأشجار فيها إلى حدٍّ صارت ظلالها تُغطِّي الأرض وتسترها عن أشعة الشمس . والجنة ما تُجَنُّ وتُستر . وهذا كله إشارة إلى النعمة التي كانت متوافرة بين يدي ثمود الذين شارفوا على السقوط إلى هاوية الهلاك ، لتكذيبهم المرسلين ، ولكفرانهم بأنعم الله تبارك وتعالى .
بصائر وأحكام
بالرغم من تجلِّي نعم الله الوفيرة المُتمثِّلة بالجنات والعيون ، التي لا يستطيع أحد أن يُنكرها لشدة وضوحها ، إلَّا أن المُكذبين بالرسل يكفرون بها ، وبعوامل المحافظة عليها ، والتي تُسمَّى ب - ( الشكر ) .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧١