تمهيد
إذا أمعنا النظر في سورة الشعراء المباركة ، وجدناها تتحدث عن التمييز بين الثقافة الصحيحة والثقافة الباطلة ؛ بين بصائر الوحي وخيالات البشر . . ولعل أبرز ما تتمثل فيه تلك التصورات ، هي كلمات الشعراء وشخصياتهم ، وهم الذين يقولون ما لا يفعلون ، بل ويقولون بما لا يعلمون .
أما ثقافة القرآن ، فهي تعبير عن إرادة إلهية لبناء واقع أصيل لتطوير حياة البشر على مستوى الدنيا ومستوى الآخرة ، ومن هذه الحقيقة ، تنطلق بنا سورة الشعراء نحو تثبيت حقيقة مصيرية ، وهي أن الهداية من مسؤولية الإنسان ، وأن على هذا الكائن الذي - خُلِق في أحسن تقويم - أن يوفر في نفسه قابلية تلقي واستيعاب هذه الهداية النازلة من عند الله سبحانه وتعالى ، وذلك عن طريق دحض الثقافة الباطلة ، المتمثلة في جانب كبير منها بظنون الشعراء والكُتّاب والمنظّرين لما لا علم لهم به أساساً ، لأنهم بعيدون أصلًا عن مصدر العلم والمعرفة ، وهو الله سبحانه .