الانتقام والتعويض عن الخسائر المادية .
لقد علم الله تعالى بما هو محيط ، أن فرعون عازم على فعل ما اتَّخذه من قرار خطير ، فأوحى إلى نبيه موسى ( ع ) ، وأمره بالخروج من أرض مصر بقومه ، هرباً من قرار التصفية الجسدية الشاملة الذي اتَّخذه فرعون ضدهم .
ورغم أن من الصَّعب على الإنسان أن يقتلع جذوره الاجتماعية والعاطفية الضاربة في أرضٍ ما ، فيُهاجر منها بين عشية وضحاها ، إلَّا أن قوم موسى ( ع ) - إذ ذاك - أطاعوه بلا مواربة ، ونزحوا معه بقصد مغادرة أرض مصر .
بلى ؛ إن هجرة موسى ( ع ) وقومه لم تكن خياراً شخصيًّا يتَّخذه الفرد أو تتَّخذه الجماعة ، بل كانت بأمر الله تعالى مباشرة ، وقد امتثل موسى لهذا الأمر ، كما امتثل الأنبياء والأولياء من قبله ، وتبعه على ذلك قومه . فبدأت الهجرة عن أرض مصر ليلًا سرًّا .
2 - إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
قول الله تعالى هذا ، هو نوع هدايةٍ لموسى ( ع ) وقومه ، وتحذير لهم بأن فرعون عازم على تتبُّعهم وتصفيتهم ، كما هو عازم على ملاحقتهم حيث لا يجدهم في يوم غد . . فكان من الضروري أن يتحرَّكوا ليلًا وبكل هدوء وتقيَّة .
ولا ريب في أن هجرة النبي موسى ( ع ) ، هذه المرة تختلف عن هجرته السابقة إلى مدين ، بعد أن أوجس في نفسه خيفةً من احتمال تعرُّضه للتصفية الجسدية ، إذ في تلك المرة لم يُقرِّر الطاغوت فرعون ملاحقته . أما الآن فإن فرعون قد قرَّر متابعتهم للقبض على بني
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٥