ويبدو أن السياق أشار هنا إلى تلك الواجبات بكلمة واحدة ، حيث قال :
1 - لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
فما هي تلك المنافع ، هل هي التطهُّر من الذنوب في وادي عرفة حيث يُخاطب ربنا سبحانه الحاج بأن يستأنف العمل فقد غُفِرَ له كما جاء في حديث مأثور ، أم العروج العرفاني إلى مقام العبودية والتخلُّص من شوائب الشرك العالقة بالقلوب ، أم الاندماج مع الزحف الإيماني الذي يصهر النفوس في بوتقة التقوى ، والذي يتجلَّى في الوقوفين والإفاضة ، أم إن الإنسان حين يقترب من روح التقوى تعلو همته فلا يفتقر وتستجد عزيمته ويسيطر على الطبيعة من حوله ؟
حقًّا كل هذه منافع ، ولكن أعظم منها جميعاً هو التقرُّب إلى الله سبحانه ، واستجابة الرَّبِّ لدعوات الإنسان الصالحة . وهكذا فإنّ ذكر الله من أعظم منافع الحج ، فقال سبحانه :
2 - وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ في أَيّامٍ مَعْلُوماتٍ
ويبدو أنها أيام الحج من لحظة الإحرام إلى آخر أيام منى . فإذا أحرم الحاج يوم الثامن ( يوم التروية ) ونفر من منى يوم الثاني عشر ، فتلك خمسة أيام يعيش فيها مع الرَّبِّ سبحانه ، ومع ذكره الشريف الذي يكتمل بالشكر له .
3 - عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ اْلأَنْعامِ
هناك في رحاب منى ومع مئات الألوف من الأضاحي نعرف بعض آفاق نعمة الرزق الإلهي المتمثل في توفير طيِّب اللحم من البهائم .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٢