الظلمات إلى النور . إذاً فطبيعة خلق الله سبحانه لا تخرج عن اطار حدين اثنين :
1 - فعل وفاعلية وتأثير وتكوين .
2 - بلا انفعال ومفعولية وتأثر وتكوّن .
ومن المستصعب على الفكر البشري ، وقد تعود على مباشرة المخلوقات ، ان يتصور الخلق الأول إذ انه لا يخرج عن اطار فاعليات البشر التي هي " تأثير وتأثر " فبقدر ما يؤثر الفاعل في شيء يتأثر به ، فهو يستنزف منه الطاقة ويورثه التعب والارهاق !
بينما الله بعكس ذلك تماماً فهو متعال عن التأثر والتطور .
ومن هنا جاء في الحديث : ان الامام علياً ( عليه السلام ) سأل خطيباً من أهل الكوفة يتكلم في الاستطاعة ، فقال له : أمع الله تستطيع أم بدونه ؟ فقال : لا أدري ما أقول . فقال الإمام ( عليه السلام ) أيهما قلت ضربت عنقك . قال : فما أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : قل : بالله أستطيع ، فليس الله داخلًا في الانسان حتى يكون الخلق في صفه ويكون شريكاً له سبحانه . وليس - من جهة أخرى - مزايلًا عن الخلق بعيداً عنه حتى يكون الخلق مستغنياً عنه مستطيعاً بدونه ، بل هو مؤثر في الخلق دون ان يكون متأثراً به سبحانه .
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٩