والمدرسة الفرضية بتأثير الغرائز المختلفة في نفسية الانسان ، وبالتالي في منهجية تفكيره .
أقول : بينما اكتفت كل مدرسة من هذه المدارس بناحية خاصة وقالت إنها مانعة الفرد عن الحقيقة . فان المدرسة القرآنية آمنت بالحقيقة كلها ، وذهبت إلى أن لكل واحد من العوامل السابقة بعض التأثير في النفس ويشاطرها العقل في البعض الآخر .
3 - العقلانية :
الكائنات خلقت - لدى المدرسة القرآنية - لهدف معين ، وان وراءها تدبير معلوم ، والإنسان بين المخلوقات أكثرها التصاقاً بأهدافه الكبرى .
ولذلك ؛ فالعقلانية طابع بارز في الفلسفة القرآنية ، فلا ندخل الجو القرآني حتى نلاحظ كل شيء منظماً موزوناً ، قد خلق ليؤدي دوراً مقصوداً ، ولا نخرج من هذا الجو الملئ بالنظام والتعقل حتى نجد أنفسنا في متاهة الفلسفات المادية تتراكم فيها الأحجار بفوضى ، وينبت الزرع ليضر ، وتهب الرياح لتؤذي الناس .
والعقلانية منطلق الفكر الإسلامي في تقييم الإنسان وتنظيمه ودفعه باتجاه رسالته في الحياة .
وكما سبق ، فإن هدفية الحياة تسبب الإيمان باليوم الآخر وبالرسالات ، ولا يمكن الإيمان بالهدفية هذه دون عقلانية الكائنات .
من هنا ؛ لا يمكننا فصل أي شيء في القرآن عن غايته ، ولا يمكننا
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٧