وقال عليه السلام في خطبة أخرى : " الذي عظم حلمه فعفا ، وعدل في كل ما قضى . . " « 1 »
هو العدل
لا شك في قدرة الله على كل شيء . . وأن باستطاعته في أقل من لحظة عين أن يزرع الهدى في قلوب الضالين ، أو أن يضل المهتدين . ولكن حاشاه أن يستخدم قدرته في ظلم عباده ، فإذا رسخ الهدى في قلب انسان فإن الله لا يظلمه بنزع الإيمان من قلبه . سُئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن ذلك ، حيث قال له الحسين بن نعيم الصحاف : أيكون الرجل مؤمناً قد ثبت له الإيمان ثم ينقله الله بعد الإيمان إلى الكفر ؟ فقال الإمام عليه السلام : " إن الله هو العدل ، وإنما بعث الرسل ليدعوا الناس إلى الإيمان بالله ، ولا يدعوا أحداً إلى الكفر " . « 2 »
ما عرف الله . .
هناك جملة من الناس تتهرب في الحياة من مسؤولية أعمالها السيئة ، وذلك بإلقاء تبعة الذنوب على الله عز وجل ، فيزعمون أن الله هو الذي يريد لهم ارتكاب الذنوب ، ولولا إرادة الله عز وجل لما أذنبوا ، إلّا أن هذه النظرة تتنافى وعدل الله عز وجل .
يقول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : " ما عرف الله مَنْ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبه رقم 191 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 40 .