تتميز كلمات الله ، وخلاصة وحيه إلى البشرية بأنها تامة ، ويعني ذلك أنها تفي بكل الحاجات البشرية ، وأنها صادقة تطابق الحق ، والحق هو ما في الكون من أنظمة وسنن . وبما أن ربنا هو جاعل هذه الأنظمة ومجريها ، فإنه سبحانه هدى البشر إليها عبر كلماته بصدق ؛ وأن كلمات ربنا سبحانه هي العدالة ، حيث إنها تعطي لكل فرد حقه ولكل طائفة وقوم وجيل حقه ، ذلك لأن الله فوق الميول والشهوات ، وقادر وحكيم وعليم ، لذلك لا يوجد لديه سبحانه أي سبب للظلم من عجز أو ما أشبه .
لا يظلم أحداً
قال الله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ( النساء / 40 )
من أبرز تجليات عدالة الله تعالى ، أنه لا يظلم أبداً ولو بمقدار ذرة . فهو يجازي الناس بالضبط وبكل دقة ؛ فإذا كفر شخص بقدر وزن ذرة صغيرة ، فإنه يجازيه بقدر كفره لا أكثر من ذلك ، وإذا عمل خيراً بمثقال ذرة فإنه لا يضيع عمله : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزلة / 7 - 8 ) .
وقال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( يونس / 44 )
فعندما يغلق الانسان سمعه وبصره عن تلقي أمواج الهداية الربانية ، لا يجوز له أن يزعم بأن الله سبحانه قد ظلمه إذ سلبه سمعه وبصره . كلا ؛ فالله لا يظلم أحداً ، بل الانسان هو نفسه الذي لا ينتفع بسمعه وبصره وبالتالي يظلم نفسه . فالناس هم الذين لا يستفيدون من أدوات التوجيه التي
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣