Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 335

Contributors:

P.335
صور المواليد الكائنة من الجماد والنبات والحيوان وهي منحفظة قبل حدوث صوره كائنة منها بصوره أخرى اما من صور المواليد أو من صور العناصر مع معين خارجي قسري يخرج به كيفية ذلك العنصر من صرافة سورتها ويدخل في حدود التوسط على حسب مناسبة ذلك المكون فكلما كان أشرف صوره وأكمل كمالا كان مزاج المادة المستعدة له أمعن في التوسط وأقرب إلى الاعتدال الحقيقي من غير ضرورة ان يكون هناك تركيب وامتزاج بين اجزاء المحل وهذا غير ممتنع ولا مستبعد مع أن البرهان أوجبه . ثم اعلم أن الشيخ أورد اشكالا على نفسه بأنه إذا كان جواهر البسائط باقيه في الممتزجات وانما يتغير كمالاتها فيكون النار موجودة لكنها مفترة قليلة والماء موجود لكنه يتسخن قليلا ثم يستفيد بالمزاج صوره زائدة على صور البسائط وتكون تلك الصورة ليست من الصورة التي لا تسرى في الكل فكانت سارية في كل جزء فكان الجزء المذكور من الاسطقسات وهو نار مستحيلة ولم تفسد اكتسب صوره اللحمية فيكون من شان النار في نفسها إذا عرض لها نوع من الاستحالة ان يصير لحما وكذلك كل واحد من البسائط فيكون نوع من الكيف المحسوس وحد من حدود التوسط فيه بعد الأجسام العنصرية لقبول اللحمية ولا يمنعها عن ذلك صورها كما لا يمنع صوره الأرض في الجزء المدخن ان يقبل حراره مصعدة فيكون حينئذ من شان البسائط ان يقبل صوره هذه الأنواع وان لم يتركب بل استحالة فقط فلا يكون إلى التركيب والمزاج حاجه انتهى كلامه . وهو بعينه من الحجج التي ذكرناها على بطلان القول ببقاء صور العناصر في المواليد وقد مر ذكره في مباحث اثبات التركيب الاتحادي بين المادة والصورة استدلالا عليه وهي حجه قويه . والعجب أن الشيخ حاول دفعها بأنها مشتركة الورود بين المذهب المشهور والمذهب المخترع الذي حكاه قال ليس اعتراضها على أحد المذهبين أولى من