Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 337

Contributors:

P.337
والذي يزيدك ايضاحا في بطلان ما تقصى به عن ذلك من القول بان الصورة الكمالية سارية في بعض اجزاء الممتزج وهو حامل الكيفية المزاجية دون بعض قياسا على الخط والسطح حيث إن كلا منهما يسرى في بعض جهات المحل دون بعض هو ان ما ذكر لا يجدى نفعا فان كل جزء من اجزاء الممتزج هو حامل معروض لتلك الكيفية الحاصلة بالاستحاله من جهة التفاعل لا ان بعضها معروض لها وبعضها غير معروض . كيف وهم مصرحون بان المزاج كيفية متشابهه الاعداد وليست واحده بالعدد في كل ممتزج بل كثيره العدد حسب تعدد الاجزاء الموجودة في الممتزج من البسائط ولا اختلاف بين اعدادها الحاصلة في الممتزج الا بالموضوع وان الذي من اعداد المزاج في الجزء الناري بعينه كالذي في الجزء المائي فان الصورة الكائنة بعد المزاج إذا سرت فيما سرى فيه المزاج يلزم المحذور المذكور وهو كون جسم واحد ذا صورتين نوعيتين متمائزتين . فلا مخلص عن هذا الايراد الا بان الصورة العنصرية غير باقيه عند حدوث الصورة الكائنة سواء كان حصول المزاج مشروطا بالتركيب والامتزاج كما هو المشهور أو لم يكن مشروطا به كما هو عندنا واما الايراد عليه بأنه يلزم ان يكون لكل من هذه المواليد مادة واحده وصوره فلم يكن مركبا بل بسيطا بهذا المعنى فلا استحالة فيه إذ اطلاق المركب على هذه الأجسام باعتبار ان حدوثها من مادة سابقه وصوره لاحقه أو باعتبار الغالب فيها بحسب المزاج الثانوي كما في الحيوان والنبات . وبالجملة امر الاطلاقات اللفظية مما لا تعويل عليه في تحقيق الحقائق