Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 284

Contributors:

P.284
وبالجملة كيفية كون الجزئين في التركيب الطبيعي واحدا في نفس الامر هو ان اعتبار هذا التركيب كما أشرنا إليه من حيث إن للعقل ان يحلل هذا الواحد الطبيعي إلى جزئين واعتبر كلا منهما غير الاخر نظرا إلى أن أحد الجزئين قد يكون موجودا ولا يكون عين الجزء الآخر ثم يصير عينه لا ان لهما وجودين في هذا المسمى بالمركب كما هو المشهور وعليه الجمهور إذ البرهان يكذبه أو نظرا إلى شئ آخر وهو ان يكون امر واحد له معنيان جنسي وفصلي ثم انعدم ذلك الامر من حيث إنه عين أحدهما ويبقى من حيث إنه عين الاخر فالنظر الأول في التغيرات الاستكمالية الطبيعية والثاني في التغيرات الاتفاقية والقسرية . مثال الأول الحبة إذا صار نباتا والنطفة إذا صارت حيوانا مثال الثاني الشجر إذا قطع أو قلع والماء إذ صار هواء فالشجر إذا قطع فالمقطوع منه انعدم من حيث إنه عين النامي ويبقى من حيث إنه عين الجسم وكذا الكلام في الماء إذا صار هواء انعدم من حيث إنه ماء ويبقى من حيث إنه جسم فالاجزاء في هذه المركبات الطبيعية تحليلية عقلية أيضا كما في البسائط الخارجية لا انها ذوات متعددة في الخارج . إذ لو كانت المادة والصورة ذاتين مختلفتين في الجسم بحسب الخارج لم يجر صدق إحديهما على الأخرى باي اعتبار اخذت كما نقل عن بعض المحققين ان الاجزاء المتغايرة بحسب الوجود الخارجي يمتنع ان يحمل إحديهما على الاخر ويقال هو هو أو يقال المجموع منها هو هذا الواحد أو ذاك الواحد وان فرض بينهما أي ارتباط أمكن يشهد بهذا بديهة العقل لكن المادة تحمل على المركب المذكور إذا اخذ بوجه كما علم في موضعه . وصرح به أكثر المحققين كالشيخ الرئيس ومن يحذو حذوه فيكون عين المركب وكذا الصورة تحمل عليه وكل منهما يحمل على الأخرى فالكل واحد لا محاله . الحجة الثانية ان الاجزاء العنصرية ليست حاصله بالفعل في المواليد الثلاثة مثلا